الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٩ثم إن الوالي، بعث إلى الإمام أساطير كتابه، شارحاً فيها إليه عما جرى على مانع ابن سنان وأصحابه، فلما وصلته، وفهم ما فيها من خطاب دخل عليه السرور من كل باب، فما لبث غير يسير، حتى جمع جيشاً لحرب الصير، أميره علي بن أحمد، ومعه عدة من بني يعرب مشاهير، وكان ملك جلفار الصير يومئذ من الأمم ناصر العجمي، ومعه عدة من عساكر العجم، فلما وفد عليهم علي بن أحمد بالأجناد جالدهم بالبيض الحداد، وطاعنهم بالسّمر الصعاد، وتفاقم بينهم حر الضراب والطعان، حتى تركوا الأرجاء بسفك الدماء كالأرجوان، ثم إن أهل الفئة الباغية عجزوا عن الخروج، فمكثوا في الحصن وسائر البروج، وكان لحصن الصير برج خارجة جدره من جدره العليّة، وبه فئة تقاتل بعزيمة ربوية، وللنصارى سفن تدافع بمدافعها المسلمين، وتذودهم برصاصها الحديدي عن الحصن الحصين، فلما كانت ذات ليلة حالكة الجلباب ركض المسلمون على البرج، فاقتحموه بالمشرفية والحراب، ثم مالوا بجبال الحديد إلى الحصن المشيد، فاصطلموه بنصر الله الحميد،
شعراً:
سلّمت بالشفار جلفار قهراً إذا أتتها عساكر الدين تترا خفضت جاشها لجيش يحيل الجمر ماءاً ويترك الماء جمرا بهظ المعتدين بالبيض والسمر وسدّ الآفاق بيضاً وسمرا إن جلفار قد أتتها رجال كلّ مُرّ يرونه هو أمرا نالت الرشد بابن مرشد محضا
ناس
فاستنارت بناصر الدين نصرا
ك عادل إمام ولي نشر الدين بالصوارم نشرا
حبّه الدين لا الدراهم والدينا ر
جيشه في مشارق الأرض والغر
إن أشرقت لجيناً وتبر
ــه يبتغـ من الله أجرا
نال منه التقي عدلاً وعزاً نال منه الغوي سمراً وبتراً
216