الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٠الله عن ــه فهـ
حمده في محافل الشم يُقرا (1)
فلما صار حصن جلفار إلى الإمام المؤيد جعل الشيخ علي بن محمد والياً للإمام فيه العنبوري عبدالله بن محمد، وكان لجلفار حصن ثاني للنصارى على ساحل البحر، متقلّصة به أهله، خشية الأسرة والقهر، وقد أقبل خميس بن مخزوم ببعض الأنام من الدهامشة الكرام، نجدة لأصحاب الإمام، فلما سرّ بقدومه قلب الوالي، الموالي، [853] وساء قلب القالي أمر محمد بن علي الوالي ببناء حصن مقابل حصنهم العالي، فلما تمَّ، جنحت النصارى إلى السلم، فسلموا حصنهم العالي إلى على، وسلموا من السنان والقضم، فترك الوالي المذكور فيه بعض رجاله، ومضى إلى نزوى، فشكر الإمام صلح أفعاله، ثم إن الإمام كتب إلى حافظ بن سنان، والـ لوى، بجمع عسكر وبشر لوى، وأن يسير بالجيش الجرار إلى صحار، ويبني بها حصناً شديداً، ليرغم به من كان طاغياً عنيداً، فلما وصله كتاب الإمام، شرع في جمع جيش لهام، واشتملت عليه من بني خالد والعمور وبني لام كثير من الأنام، وكان رجال جمه من أهل صحار يكاتبون الإمام بالانتصار، فلما مضى بالجيش إليهم حافظ، وقال له قربت العمق لحظها إلا حظ بات بالعمق، ودلف ضحى إلى صحار من الغرب والشرق، وقد كان ذلك بغير خلف، آخر المحرم، سنة ثلاث وأربعين بعد الألف، فكان مقامه منها بالبدعة عما حكت غير أهل البدعة، فاشتدت الحرب حينئذ بين المسلمين والمشركين، وتواترت بينهم الحملات من اليسار واليمين حتى تفرقت المرافق بالبوارق، وتخرقت الصدور بالعواسل والبنادق فجعل المشركون يضربون المسلمين من الحصن برصاص المدافع، حتى تأخروا من المكان الذي أقاموا به إلى مكان ثان غير شاسع، وجاءت رصاصة من مدفع حصنهم بشهابها الوقاد فأصابت الشيخ الثقة راشد بن عباد، فمات شهيداً، فأجره
(1)
بعد البحث والتدقيق تبين أن القصيدة غير موجودة في المصادر الأدبية والتاريخية العمانية الأخرى، حفظها لنا ابن رزيق في مخطوطته هذه.
217