الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢

و لما اصطلم صور بالعزم والإثبات دلف إلى قريات وكان بها حصن للنصارى فبنى أمير جيش الإمام حصناً، حوله، فتركهم بالحصر في حصنهم حيارى، فلما تجرعوا مر المرام، سلموا الحصن إلى أمير جيش الإمام، فحينئذ صارت أقاليم عمان إلى الإمام جملة، واستعذب من النصر المعين والفتح المبين العلة والنهلة، شعراً:

عمان أصابت بالإمام أمانا وقد حمدت عين السرور عيانها فلاحت مع البشرى قصوراً علية مجاورة أنهارها وجنانها حوت كل نصر مستبين بناصر فوشى بشان النصر والفتح شأنها رمى من غدا للدين خصماً بقاضب تفارق كف الخصم منها بنانها رئيس العدى أضحى برأس قناته يناظر مع دلع اللسان لسانها أصار قصور الخصم للخيل حلبة تجرُّ متى تدعى بهنَّ عنانها على ناصر يثني الجهاد فإنه به حمدت أهل الجلاد زمانها فلا زال يسعى حيثما كانت العدى إلى أن رأت شر المكان مكانها لقد نال رضوان الإله بسعيه فإن به أهل الجهاد أعانها (1)

6

فدانت للإمام جميع الديار ماخلا مسقط بصحة الأخبار، ظل ناصر بن قطن يغزوا أقاليم عمان، ويدلف من الحسا إليها بالركبان يسلب من بواديها كرائم العيس الأقتدار من صادف من مشاهيرها كل رئيس، ثم يرجع إلى الحسا ببغيه

ويقتل مع

محمد

يتحسا، فلما تواترت منه الغارات وتفاقمت بدلفاته الآفات، كتب الإمام إلى بن سيف الحوقاني بالتجسس عن ذلك الشأني، فإذا علم بقدومه إلى عمان، فليسعى له دونها بالأبطال والشجعان فلما وصله كتاب الإمام بعث إلى تجسيسه كرام الأنام، وحين ناجت ثغور الجواسيس، أذن الوالي بقدوم ناصر بن قطن الهلالي،

(1)

بعد البحث والتدقيق تبين أن القصيدة غير موجودة في المصادر الأدبية والتاريخية العمانية الأخرى، حفظها لنا ابن رزيق في مخطوطته هذه.

219