الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٤

()

أخبرني غير واحد ممن شهد أبوه وصحب أبيه ذلك العصر، منهم الشيخ معروف ابن سالم الصايغي، وحميد بن سالم، وخاطر بن حميد البداعي)، وغيرهم، وقد دخل كل منهم بعضه في بعض بالصحة الكائنة المعاينة، أن النصارى المالكين مع بلدة مسقط والمطرح، كانت لهم أربعة مراكب عظام، وفيهنَّ من الرجال وآلة الحرب شيء كثير، فصرفوا إلى المطرح مركبين نصرة لأصحابهم القابضين الحصن وسائر البروج، يرمون بالمدافع أصحاب الإمام سلطان بن سيف، ورمي أصحاب المركبين أصحاب الإمام بالمدافع متصل غير منفصل، حتى تراجع المسلمون أصحاب الإمام إلى معسكرهم، قالوا: وقد مدّ النصارى المالكون مسقط وسائر بروجها سلسلة طويلة من حديد، أولها في البرج الذي أعلا بيت أبي محمد ابن رزيق، وآخرها في البرج الذي يقابله في الجبل المشرف على قلعة الرواية التي بناها السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ولم يكن في ذلك الزمان في الجبل الذي هو أعلاه بيت أبي برج، ولا في الجبل الذي يقابله برج، بل كان في كل واحد منها بومه عظيمه والبرجان المذكوران والقلعة، قد أحدثهن السيد سلطان بن الإمام، قالوا: وجعل في أول تلك السلسلة إلى آخرها سُرراً من حديد، في كل سرير خمسين رجلاً، وارتفاع السلسلة هذه خمسون ذراعاً عن الأرض، فإذا دلف إليهم المسلمون رموهم برصاص التفق، فيمنعوهم عن الوصول إليهم، فضلاً أن يصلوا إلى السور، وقد حفروا دون السور خندقاً عظيماً، وأجروا عليه الماء من البحر، فكان عرض ماء الخندق عشرين ذراعاً، فما زال الأمر بينهم كذلك إلى ستة أشهر، ولم يجد المسلمون لدخول سور مسقط، ولا لاستيصال حصن المطرح من النصارى سبيلا، لشدَّة حذرهم، وقوة بأسهم، وتفاقم حربهم، وصبرهم على القتال، واسم هؤلاء النصارى البرتكيس، وولايتهم أعني بلدهم الكبيرة جوه، ولهم غيرها

(^')

خاطر بن حميد البداعي، شيخ مؤرخ، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، عاصر الأحداث التي واكبت دخول مسقط، تحت إمرة أحمد سعيد البوسعيدي، فكان ممن أرخوا لهذه

الفترة. انظر دليل أعلام عمان، ص

231

57