الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥بلدان كثيرة، وكانوا في ذلك الزمان هم أشد من سائر النصارى قوة وبأساً ومالاً. وحكي لي الشيخ محسن القصاب (1)، وقد عاش مائتي سنة، قال: وكنت أنا أيام تصنع البرتكيس عقبة الخيل في بلدة شيراز، فسمعت غير واحد أن البرتكيس تصنع عقبة من المطرح المشرفة على المطرح وريام، ومراكبهم متواترة على بعضها بعضاً، تطرح الأحجار التي تحملها من بلدانها على ريام و به كان ترصيفهم لهذه العقبة، وما احتاجوا من أحجار مسقط ولا المطرح إلى حجرة واحدة، إلى هكذا بلغت قوتهم فى المال والرجال، انتهى كلامه وكان أمير النصارى الذين بمسقط والمطرح رجل يسمى فريرة، وله وكيل بمسقط من الكفرة يسمى سكبيلة مذهبه مذهب البانيان يعبد البحر والبقر، وله ابنة جميلة الصورة، صغيرة السن لم يبن نهاد لها، فخطبها منه النصراني فريرة، وبذل له في تزويجها مالاً كثيراً، فلم يرض سكبيلة أن يزوجه بها، واعتذر إليه بسبب خلاف المذهب بينهم، لأن النصارى يأكلون لحوم البقر وغيرها، ويشربون الخمر، وسكبيلة وأهل مذهبه لا يشربون الخمر، ولا يأكلون اللحوم، [863] وعندهم كل من يأكل اللحوم ويشرب الخمر لا يجوز أن يزوجوه ببناتهم، ولو يبذل لهم ملء الأرض ذهباً، فلما يئس رئيس النصارى من التزويج وصح معه أن سكبيلة لا يزوجه بابنته رضي، تهدده، وقال له: إن لم تزوجني بابنتك رضى، وإلا أخذتها منك كرهاً، وأغلظ عليه الكلام، فلما خشي منه الاغتصاب والعذاب قال له: سمعاً وطاعة لأزوجك بها، ولكن أمهلني إلى سنة، زماناً، كي أصوغ لها مما تحتاجه العروس من الحلي، وفي بلدك مسقط ما أحد يعرف صنعه الحلي الذي تلبسه نساؤنا، فإني لأرسل أحداً من قبلي إلى بلدة نانجة، وهي بلدة بالهند مقتربة من مدي المعروفة بكتش، وصواغ نائجة هذه مشهورون بصياغة الحلي المحكمة، لا يناظرهم أحد في
(1) محسن القصاب محسن القصاب العجمي، شيخ مؤرخ، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، أرخ للأحداث التي جرت في عصره، وأخذ المؤرخ ابن رزيق عنه، وعن أبيه أيضاً. انظر دليل أعلام عمان، ص
143
232