الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٦

الصياغة المحكمة، لاسيما في حلي الذهب، لاند لهم فيها، وقد أضمر سكبيلة الغدر للنصارى، لما أكرهوه على التزويج، فلما أجابه رئيس النصارى على ذلك، جعل يكاتب الإمام سلطان بن سيف سراً، ويعده بفتح مسقط والمطرح على يده، وأخبره في كتبه التي بعثها له عما جرى بينه وبين النصارى من قبل التزويج ونفوره عنهم بسبب ذلك، ثم أرسل إليه رسولا فقال له أيها الإمام إن سكبيلة يقول لك تماسك في معسكرك، حتى يأتيك كتابه بركوبكم على مسقط، ولا تذر أحداً من قومك، يمضي إلى مسقط ومعاقل المطرح بحرب، فإذا أتاك كتابه بالوثبة على مسقط، فلا تتواني ساعة واحدة في المعسكر، وأخبره بما سيصنعه في النصارى من الحيلة. فتماسك الإمام مع ذلك عن الدلفة والركضة، وأمر قومه أن لا أحد يفضي إلى مسقط ولا إلى المطرح، فأجابوه إلى ذلك، فقال سكبيلة لرئيس النصارى الذي أراد منه التزويج: أيها السلطان، لقد طال الحصار علينا من الإمام سلطان بن سيف، وما هو براحل عنا، وقد بلغني أن المدد يأتيه في كل يوم من عمان برجال وآلة الحرب، وبارود الحصنين قد قدم، وضعفت قوته، والبرك اللواتي فيهما قد قدم ماؤهن، وكثر فيه الدود، فمن شرب منه لا يسلم من علّة قاتلة، والرأي السديد أن نصب ماء هذه البرك في البحر، ونطهر البرك بماء جديد، ونملأهن بماء جديد، فإذا طال بيننا وبينه الحصار لم نخش من شرب مائهن آفة، ثم إن البارود لنخرجه من الحصنين، فندقه ثانية، فيعود بعد الفساد كما كان، فأجابه رئيس النصارى على ذلك، وكره أن يخالفه لأجل إذ عانه له بالتزويج وشغفه بابنته، وإفراط إشباقه فيها، فلما أخرج سكبيلة الماء والبارود من الحصنين، و بقيت البرك ما فيهن قطرة من الماء، و لا ذرة من البارود، أرسل رسولاً إلى الإمام سلطان بن سيف، وقال له: يقول لك سكبيلة: إذا كان من يوم الأحد أول بزوغ الشمس أركض إلى مسقط بمن معك من القوم، ولا تترك أحداً فى المعسكر من قومك، فإن في يوم الأحد لم يكن للنصارى فيها إلا شرب الخمر، ووضع السلاح، فإذا وصلتم إلى السور، انصبوا عليهما السلالم، فإذا ملكتم أبوابه اتركوا بعض القوم فيهن، واركضوا على

233