الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧الحصنين ببقية العسكر، وانصبوا عليها السلالم، فإنه قد صنع كذا [864] وكذا بالنصارى، فلما كان يوم الأحد، ركض الإمام بمن معه من القوم على مسقط، وقد غلب السكر على النصارى، فما رمي رام منهم قوم الإمام ببندقية، فوضعوا على السور السلالم، وملكوا أبوابه، وقتلوا من رأوا فيهنَّ، وركضوا على الحصنين، ونصبوا عليهما السلالم، فدخلوهما، وقتلوا فيهما من النصارى رجالاً كثيرة، وقتلوا من فريرا معهم، ولم يسلم أحد من النصارى من سيوف المسلمين ورماح الموحدين إلا قليلا، وخضعت للإمام معاقل مسط كافة، ولم يبق من النصارى محارب للمسلمين، إلا رجل منهم يسمى كبريته، وهو شجاع من شجعانهم، وبرجه هو الذي يسمى برج كبريته إلى هذه الغاية، فطفق كبريته يحارب المسلمين، ويركض عليهم في كل صباح إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار، رجع هو ومن معه إلى برجه، وكان عدة أصحابه أربعمائة رجل شاكين السلاح، يقاتلون المسلمين بالسيف والتفق، وما قدر المسلمون على استئصال البرج منهم، ولا طلبوا من الإمام الأمان لهم، ثم إن كبريته وقومه، خرجوا ذات يوم على المسلمين فتواثبوا عليه وعلى قومه كالأسود الضواري، وكان شعار المسلمين يومئذ الله أكبر، خاب من جعل مع الله إلها آخر. فلما كبرت المسلمون عليهم، انكشف أصحاب كبريته عن كبريته، وفروا فرار الأغنام من الليث الضرغام، وبقي كبريته يجالد المسلمين بنفسه، فأشرعوا فيه السيوف، حتى ألقوه على الأرض صريعاً، ومزقت أوصاله السيوف
كل ممزق، وكانت هذه الوقعة التي قتل فيها كبريته في سوق البز في مسقط. أخبرني غير واحد من المشائخ المسنين، أن الإمام سلطان بن سيف، لما استأصل مسقط من النصارى، سلم القابض منهم حصن المطرح له حصن المطرح وسائر بروجها، ونهى الإمام عن قتله، وقتل أصحابه، لما طلب منه الأمان، فجهز لهم مركباً وزودهم، وعبروا من مسقط إلى بلدهم، وهي جوه، وبقيت الأربع المراكب التي للنصارى ترمى رقعة مسقط والمطرح برصاص حديد المدافع من المدافع، فلما كثر أذاهم في المسلمين، جهز الإمام عليهم الرجال، فسعوا إلى بحرهم على سفن
234