الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٨

صغار، وهي التي تسميها العامة بلغة الاصطلاحية المواشي، فتجمعوا على الأربعة المراكب المذكورة، ولم يثنهم عنهن رصاص التفق والمدفع، حتى ملكوهن، وقتلوا من فيهن من النصارى كافة.

وأخبرني غير واحد من الشيوخ المسنة، أن رجلاً من المسلمين، في يوم الوقعة التي قتل فيها كبريته، صادف رجلاً من النصارى شاكاً في السلاح، فوثب المسلم عليه، ففر النصراني منه، فتبعه، فلاذ بعجز مدفع من الحديد، قد نصبته النصارى على عجل من خشب أمام الجزيرة، فضربه المسلم بسيفه فقطع فخذية وذنب ذلك المدفع بضربة واحدة، فجعل ذلك النصراني يقول لمن يمر عليه من المسلمين، والله ضربة واحدة، والله ضربة واحدة، حتى مات، وقيل: إن الرجل الذي ضربه، وقطع فخذيه وذنب المدفع، هو الإمام سلطان بن سيف [865] والله أعلم، ولما شحن الإمام مسقط والمطرح بالرجال وآلة الحرب، وولى عليهما رجل ثقة من المسلمين، يقال له سليمان بن عبدالله بن صالح بن سليمان من بني سليمان، من أهل عقر نزوى، ورجع بسائر قومه إلى نزوى، وأمر وإليه سليمان، قبل أن يرتفع إلى نزوى بالإحسان إلى سكبيلة وصحبه، ورفع الجزية عنهم، عوض إعانتهم لدولة المسلمين، فبلغني إلى أيام دولة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، لا تؤخذ على أهل بيت سكبيلة جزية. ولما وصل الإمام سلطان بن سيف إلى نزوى، لم يلبث إلا أياماً قلائل، إلى أن بعث جيشاً كثير العدد إلى حرب الهند، وكتب إلى وإليه سليمان بن عبدالله أن يجهزهم بأكمل جهاز إلى الهند، فامتثل أمره، وأركبهم في مراكب صغار وكبار، بأتم زاد، وأكمل آلة حرب، فدلفوا إلى دمن الهند، فاستأصلوها، وإلى الديو وناجنة، فاصطلموها من الكفار، وقتلوا من الكفار خلقاً كثيراً، وغنموا مغانماً جمة، واتفقت الروايات أن القلعة التي بناها الإمام سلطان بن سيف بنزوى من غنيمة الديو، وثبت بنيانها، إلى أن تم اثنتي عشرة سنة، وأحدث فلج البركة، الذي هو بين إزكي ونزوى، وإلى إزكي أنه أقرب مسافة. وكثر مع الإمام المال من الغنائم وربما تكلم متكلم في إمامته، فزعم أنه التفت إلى التجارات، وكثر ماله من البيع

235