الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

عرقوب الناقة، ثم جعل النحر عقراً لأن ناحر البعير يعقره، ثم ينحره. وعتوا عن أمر ربهم، والعتو الغلو في الباطل، يقال عنا يعتو عتوا إذا استكبر، والمعنى عصوا الله وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبييهم، وقالوا يا صالح آتنا بما تعدنا أي من العذاب إن كنت من المرسلين الصادقين، فأخذتهم الرجفة، وهي زلزلة الأرض وحركتها، وأهلكوا بالصيحة والرجفة، فأصبحوا في دارهم جاثمين، قيل أراد الديار وقيل أراد في أرضهم وبلدهم، وذلك وحد الدار جاثمين خامدين ميتين، قيل سقطوا على وجوههم موتى عن آخرهم فتولى) أي: أعرض صالح عنهم، وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم ()، بعدما هلكوا بالرجفة، قيل كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الكفار من قتلى بدر حين ألقاهم [65] في القليب، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم إني أبشركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا وجدنا ما و ا وعد ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا (2) فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون، وقيل خاطبهم لتكون عبرة لمن خلفهم، وقيل في الآية تقديم وتأخير تقديرها فتولى عنهم، وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي، فأخذتهم الرجفة (3)، وكانت قصة ثمود على ما ذكره محمد بن اسحاق (4)

(1) سورة الأعراف، الآية 77 - 79 (2) سورة الأعراف الآية 44.

(3) انظر الابناوي، وهب بن منية: كتاب التيجان في ملوك حمير، تحقيق ونشر مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1347 هـ ص 383 - 390 (4) محمد بن إسحاق: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني، من أقدم مؤرخى العرب، من أهل المدينة له (السيرة النبوية) هذبها ابن هشام، كتاب الخلفاء) و (كتاب المبداء). وكان قدريا، ومن حفاظ الحديث زار الإسكندرية سنة 119 هـ، وسكن بغداد فمات فيها سنة 151 هـ / 768 م، ودفن في مقبرة الخيزران أم الرشيد، وكان جده يسار من سبي عين التمر. وقال ابن حيان لم يكن أحد با المدينة يقارب ابن إسحاق في علمه أو في حجمه، وهو من أحسن الناس سياقا للأخبار أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام ج 6، ص 28.

168