الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

) وغيرهما أن عاداً لما هلكت وانقضى أمرها، عمرت ثمود بعدها، واستخلفوا

في الأرض، فرحلوا فيها وكثروا وعمروا حتى يجعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً، وكانوا معه في معايشهم، فعتوا وأفسدوا في الأرض، وعبدوا غير الله، فبعث الله إليهم صالحاً، وكانوا قوماً عرباً، وكان صالح من أوسطهم نسباً وأفضلهم حسباً وموضعاً، فبعث إليهم غلاما شاباً، فدعاهم إلى الله تعالى حين شمط وكبر، لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون، فلما ألح عليهم صالح عليه السلام بالدعاء والتبليغ، وأكثر عليهم التخويف والتحذير سألوه أن يريهم آية تكون مصداقاً لما يقول، فقال لهم: أي آية تريدون؟ فخرجوا وقالوا: تخرج معنا غداً إلى عيدنا، وكان لهم عيد يخرجون بأصنامهم في يوم معلوم من السنة، فتدعوا إلهك وندعوا آلهتنا، فإن استجيب لك اتبعناك، وإن استجيب لنا تبعتنا، فقال لهم صالح: نعم، فخرجوا بأوثانهم، وخرج صالح معهم، فدعوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح عليه السّلام في شيء مما يدعوا به، ثم قال جندع بن عمرو بن حراس، وهو يومئذ سيد ثمود يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثية محرجة جوفاء وبراء عشراء، والمحرجة: ما شاكلت النجب من الإبل، فإن فعلت صدقناك وآمنا بك، فأخذ صالح عليه السلام

(1) وهب: وهب بن منبه الأبناوى الصنعاني الذماري، أبو عبد الله، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة، عالم باساطير الأولين، ولا سيما الإسرائليات، يعد من التابعين اصله من ابناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمين، وأمه من حمير ولد ومات بصنعاء (1434 هـ / 654 - 732 م) وولاه عمر بن عبد العزيز قضاءها. وكان يقول سمعت إثنين وتسعين كتاباً كلها نزلت من السماء، إثنان وسبعون منها في الكنائس وعشرون في أيدي الناس لا يعلمها إلا القليل، اتهم باالقدر، ورجع عنه. ويقال: ألف فيه كتاباً ثم ندم عليه. وحبس في كبده وامتحن ويقال أن يوسف بن عمر ضربه حتي قتله. ومن كتبه (ذكر) الملوك المتوجه من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم وله (قصص الأنبياء) و (قصص الأخبار). أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 126. أنظر تفاصيل قصة النبي صالح عليه السلام في: بن منبه، وهب كتاب التيجان في ملوك حمير، ص 383 - 411. وفي الحميري، نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 28 - 36.

169