الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩والشراء، وإنما المتكلم عنه بهذا ما أصاب الصواب، وكأنه يزعمه هذا فصل الخطاب، والصحيح إن شاء الله، مما حكى لي عنه غير واحد من الشيوخ المسه، أن الإمام سلطان بن سيف رحمه الله، قد بعث جملة رجال إلى البلدان الشهيرة بالتحف الخطيرة، ليشتروا منها ما تقوى به الدولة الغراء من سيوف ودروع وخيل، وغير ذلك، مما يحصل به عز المسلمين. قالوا: وقد بعث الإمام رجلاً من قبله إلى صنعاء اليمن ليشتري ما يجد فيها من الأشياء الخطيرة، التي تقوى بها دولة المسلمين، فوجد ذلك الرجل بسوق صنعاء دلالاً يسوم عنان فرس، وذلك العنان مرصع بالجواهر الثمينة، فأقام عليه الزبون، فلما بلغ من الثمن مائة ألف، خاف صاحب الإمام لا ئمه الإمام في شرائه له ذلك العنان، وقال في نفسه، إنه قد بلغ الحد في ثمنه، فتماسك عن شرائه، فلما رجع إلى الإمام، وأخبره بذلكم، قال له: إرجع بالحال، وأشتري ذلك العنان من الذي اشتراه، بما يكون من الثمن، ولا تذر ملك صنعاء وقومه يتهكمون بنا، فرجع الرجل من يومه، فلما وصل إلى صنعاء،
سأل عن الرجل الذي اشترى ذلك العنان، فلما أخبر به قصده، فقال له لما أتاه: أنت الذي اشتريت العنان بلك؟ فقال: نعم، فقال: بعني إياه، فقال: بلكين، فقال: قد اشتريته، فلما سلّم إليه اللكين، قبضه منه، ورجع به إلى الإمام، فلما علم ملك صنعاء بذلك وجل قلبه، فقال لوزرائه: إن إمام عمان سلطان بن سيف لملك كثير المال، كثير الرجال، وإننا لعلى خطر منه إذا لم نسالمه، فجعل يكاتب الإمام، ويهاديه بالتحف الخطيرة، ويظهر إليه الإذعان والانقياد في مكاتبته له.
،
وفي زمن الإمام سلطان بن سيف، كثرت العلماء ودور العلم بعمان، وذهب عنها الظلم من أهل العدوان واعتمرت عمان، وحصل لها [866] به الأمان، واستراحت الرعيّة، وشكرته سرائرهم والعلانية، ورخصت الأسعار، وكثرت الأمطار، وصلحت الأثمار، وكان هو متواضعاً الله القهّار، ليّن الجانب للرعية، لم يحتجب عنهم في قضية، ويخرج في الطريق بغير عسكر، ويجلس مع الفقراء والأغنياء ويحدّثهم بسلاسة ويسلّم على صغيرهم وكبيرهم ببشاشة وطلاقة وجه، ولم يزل
236