الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠قائماً مشمراً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى مات، رحمه الله، ضحى يوم الجمعة من العاشر من شهر القعدة سنة تسعين وألف سنة، وقُبر لما مات بنزوى، حيث قبر الإمام ناصر بن مرشد، رضي الله عنه، ورحمهما الله جميعاً. وكانت مدة دولته من اليوم الذي نُصب فيه للإمامة إلى اليوم الذي مات فيه سة وأربعين سنة، والله أعلم.
الإمام بلعرب بن سلطان:
الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف بن سلطان بن مالك بن بلعرب بن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد بن يترب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب ابن محمد بن مالك اليعربي، عقد له بالإمامة في اليوم الذي مات أبوه فيه، وقيل: بل عقد له بعد موت أبيه بشهر، والله أعلم بالصواب فلما بويع له بالإمامة، أظهر العدل والإحسان، فشكرته الرعيّة، وأثنت عليه، وأذاعوا بالحمد إليه، وقصدته الوفود، فأطالوا المكث لديه، وكان بلعرب هذا رجلاً جواداً كريماً، وبالرعيّة رؤوفاً رحيماً، وبنى الحصن المشهور بالقوة والارتفاع والعزازة والامتناع بيبرين (1) جبرين] وانتقل من نزوى إليه، ووفدت الركبان عليه، وأقام بحصن يبرين مدرسة شريفة للعلماء ولطلبة العلم، فدرست العلماء فيها الطلبة، وأفاض على العلماء والمتعلمين بديم الكرامات والتفت بالبشاشة إليهم بكل الالتفات، فأضحت إليهم أوقاته طريفة، وأيامهم به شريفة، فما خلا من تلك المدرسة اللطيفة عالم فقيه ومتعلم نبيه وأديب له في النظم براعة، ولسبله في النثر بلاغة، فمن المتعلمين في تلك المدرسة الشريفة، وصاروا بعد ذلك علماء جهابذة الشيخ سعيد بن محمد بن
(1)
حصن يبرين: أو حصن جبرين، بناه الإمام بلعرب بن سلطان في حياة والده الإمام سلطان بن سيف بن سلطان الأول نازعه أخوه سيف بن سلطان (قيد الأرض عليه، وتوفي ودفن فيه سنة 1692 م. انظر: عمان في التاريخ ص 270 - 271.
237