الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٢

دعها تحن إلى الأوطان والسكن ولهانةً هاجها الماضي من الزمن (1)

وأثنى عليه فيها ثناء جميلاً، حتى قال في آخرها شعراً

لأنه خير من تعنو الرقاب له ومن يفضل عليه غيره يمن (2)

اليمين في اللغة الكذب، وأصله من مان يمين أي كذب يكذب، وهي قصيدة طريفة، عددها تسعة وثلاثون بيتاً.

وأخبرني غير واحد من الثقات، أن الإمام بلعرب هذا قد جعل للعلماء والمتعلمين في المدرسة الشريفة بيبرين أشرف المأكل من الحلوى، وغير ذلك من الفواكه فقيل له ذات يوم: إن الشيخ ابن عبيدان سريع الحفظ مقبلا على العلم بكلية الإقبال، وأنه رجل أكول، فينبغي لك إفراد مأكله عن سائر المتعلمين، فلا يخالطه أحد فيه، فأمر له كل يوم بطبخ مورة أرز زين وبذبح تيس سمين، فيأكل ما يقدر عليه من الأكل، فجعل ذلك إليه أيام إقباله إلى العلم، حتى انفصل من يبرين إلى نزوى، وهو عالم بليغ، لا يسوف السائل في الجواب. وأخبرني شخص، فقال: إن ابن عبيدان المذكور، أتى إلى الإمام زائراً ذات يوم من الأيام، فأخذ بيده الإمام إلى غرفته التي يسكنها بيبرين، وكان الشيخ ابن عبيدان هذا رجلاً أعمى، فجعل الإمام يسأله، وهو يجيبه بأحسن جواب، فلما قدمت إليه خواني المأكل، وفرغ من الأكل، جعل يجس بيده بساط تلك الغرفة، وهو بساط عبقري ثمين، وهو يقول له: يا مولانا، كم قيمة هذا البساط العبقري؟ فقال له ما شريته حتى أخبرك بثمنه، وإنما قد أهداه إلي ملك العجم، فلما أراد ابن عبيدان الانصراف عن الإمام إلى نزوى، أمر الإمام بطي ذلك

(1) انظر نص القصيدة في ديوان الحبسي، ص 37.

239

2.

(2) المصدر نفسه، ص