الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٣

البساط، ويحمل إليه إلى بيته قبل وصوله إليه، فلما دخل ابن عبيدان بيته بنزوى وجد ذلك البساط مفروشاً في غرفته، فكاد أن يصرعه البهر، وأخبره أهله أن خدّام الإمام قد حملوه من يبرين إلى نزوى، وأمرهم أن يفرشوه في غرفتك هذه، وقالوا

له: إن الإمام يسلم عليك، ويقول لك: تفضل بقبول اليسير، وكن لمحبك ساتراً. وقال أيضا أحد المشايخ المسنين إن ابن عبيدان قد زار الإمام ذات يوم بيبرين، فأكرمه وأحسن إليه، فلما أراد الرجوع إلى نزوى قال له يا مولانا إني قد أكلت من المآكل الطيبات جملة، وإلى هذه الغاية ما أكلت تمر نخلة الباطنة، فقال له: الإمام: طب نفساً، وقرّ عيناً، فإني لأبعث كذلك ببعض تمر نخل الباطنة عن قريب، إن شاء الله، فلما انفصل الشيخ ابن عبيدان عنه، كتب إلى عامله بالذيل، أن يبعث ألفي جراب تمر من أحسن تمر نخيل الديل إلى الشيخ ابن عبيدان، ففعل عامله كما أمره، وبعث بالتمر إليه وسلّم أكبراً، فلما أُنيخت الركاب حذا باب بيت ابن عبيدان وقريء عليه خط عامل الإمام بما أمره الإمام به، قال لأهله: إني ما دمت في قيد الحياة لا أسأل هذا الإمام عن شيء يُؤكل، ويُفرش، فقد بهظني بعطاياه، فهو كما قال الشاعر المعري:

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم

والعذب يهجر للإفراط بالخصر

وأخبرني أيضاً غير واحد من الثقات، أن هذا الإمام الكريم وفد عليه رجل من أهل البصرة [868] وقد أخنى عليه الدهر، فأصاره فقيراً بعد الغنى، كثير الدين، سهير العين، حليف متربة بعد ملكة يده للبيضاء والصفراء، ففرا إليه بجناح الذل من البصرة إلى يبرين، فلما وصل إليه، ورأى إفراطه في الكرم، وازدحام الناس عليه، أخذه الحياء، وأخفى أمره عنه، فما لبث بيبرين إلا يومين إلى إن انفصل عنه،

فلما وصل مسقط، رأى سفينة قاصدة إلى البصرة، فركبها، فلما وصل إلـ البصرة بقي في بيته محزوناً، تذرف عيناه بالدموع، فلما قيل للإمام: إن الرجل

240