الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٤

الغريب، الذي وفد عليك، ارتحل من يبرين ولا ندري إلى أين توجه، فبعث بطلبه الركبان إلى كل البلدان المعزوة إلى عمان، فما وقفوا له على أثر، حتى أخبر الإمام بعض الأنام، أن الرجل هو من أصحاب البصرة، وكان من خبره كذا وكذا، وهو لما انفصل عنك، هبط إلى مسقط، فصادف سفينة قاصدة إلى البصرة، فركبها، فلما تحقق مع الإمام أن شأن ذلك الرجل كما أخبره من أخبره عنه بذلك، بعث إليه رسولاً من قبله على طريق البحر، وأنفذ إليه مائة ألف دينار، وكتب إليه كتاباً جميلاً، يعتذر فيه إليه بانشغاله عنه أيام قدومه إليه بيبرين. وقال لذلك الرسول: إذا وجدت ذلك الرجل ميتاً، فادفع الكتاب والدنانير إلى ورثته. فلما وفد على البصرة رسول الإمام، سأل عن الرجل، فأخبروه عنه، فقصده، فوجده في بيته حليف اكتئاب، وقد دخل الهم عليه من كل باب فلما طارحه رسول الإمام بالسلام، قال له: ما عذرك في الرجوع إلى البصرة بغير إذن من الإمام، وأنت قد أتيته زائراً لسؤال ومرام؟ فقال له: يا هذا إني لما رأيت افراط كرمه للناس، استولى علي الخجل، فرجعت عنه، وأنا عنه راض، إذ كان كرمه في غياهب الهموم كالمقباس. فقال له رسول الإمام: لا بأس عليك، فقد حصل لك الايناس، فلما دفع إليه الكتاب والدنانير، كاد الرجل من السرور والفرح أن يطير، ولما رجع رسول الإمام إلى الإمام، وأخبره بثناء الرجل عليه مع الإلمام، وأنه قد صار في سرور بعد الإهتمام، قال له الإمام: إن الفضل له علينا بزيارته إلينا، فجزاه الله عنا خيراً كثيراً، لما قبل منا نوالاً يسير وأخبار الإمام بلعرب في الكرم لا تحصى وبوجود جوده وإحسانه .. للناس قد أشرقت عمان، وعمّها منه محض الأمان، حتى وقعت بينه وبين أخيه سيف الإحن والفتن والحروب المتفاقمة، والمحن، فأصاب من شأنهما كثيراً من الفقهاء والمشايخ أهل الورع والزهد وغيرهم عقوبات أتت إلى تلف نفوسهم من إتباع السفهاء واقتفائهما آرائهم وقبول كلمتهم، ثم خرج الإمام بلعرب من نزوى ويبرين إلى ناحية الشمال، ثم رجع إلى نزوى، فمنعه أهل نزوى دخولها، فسار إلى يبرين. وقال من كان له محبّاً إن بلعرب قد صار بلى العرب، واجتمع أكابر أهل

241