الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥نزوي، فعقدوا الإمامة لأخيه سيف بن سلطان، وكثير من القوم قد دخل في الأمر تقيّة، وبعض قد عوقب بتركه الدخول للعقد، فخرج سيف على أخيه، وأخذ كافة حصون عمان، وكافة الحصون التي هي على ساحل عمان، ولم يبق مع بلعرب إلاّ حصن يبرين، فسار سيف إليه، وحاصره، فوقع بينهما حرب طويل، يطول فيه الشرح، حتى مات بلعرب في الحصار، فطلب أصحابه الأمان، ليخرجوا من الحصن، فأمنهم سيف، فخرجوا من الحصن.
وسمعت غير واحد يقول: إن بعضاً من أهل العلم لم يزالوا متمسكين بإمامة بلعرب حتى مات، ويرون أن أخاه سيفاً باغ عليه، وكان وفاة الإمام بلعرب في حصن يبرين، وقبر فيها يوم الاثنين من شهر المحرم سنة مائة سنة وألف سنة، وحكي عنه لما اشتدَّ عليه الحصار، وتعذر إليه الانتصار، توضى، وصلى الله تعالى ركعتين، وسأل ربه عز وجل أن يميته، ويريح الله المسلمين [869] من الحروب
والفتن المتفاقمة بينه وبين أخيه سيف، فاستجاب الله دعاءه، فأماته في الحال. أخبرني غير واحد من الذين شهدوا عصاه ونعليه والبساط الذي فرشه للسجود فيه، فقالوا: إنا قد شهدنا عصاه ونعليه وبساطه الذي فرشه للسجود فيه في حصن يبرين، والكل غير بال إلى هذه الغاية سنة أربعين ومائتين وألف.
الإمام سيف بن سلطان
الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان بن مالك بن بلعرب بن سلطان بن مالك ابن أبي العرب بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن يعرب بن مالك اليعربي الملقب بقيد الأرض، وأبوه سلطان بن سيف،
كان يلقب صاحب الكاف، واختلفوا في لقب أبيه بصاحب الكاف، فمنهم من زعم أنه صاحب الكيمياء، وليس الأمر ذلك، إذ هو غير مشهور بصناعة الكيمياء، والصحيح أنه لقب صاحب الكاف، إذ جعل سمة إبله على خدودها كافاً، فقيل له صاحب
242