الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧

بقطع عنقك، فلما علمت الأعراب والحضر ما فعل الإمام بذلك الأعرابي، خافوه خوفاً شديداً، وبقيت تلك المورة ملقاة في السحاماه، حتى مات الإمام. وحكى لي بعض المشائخ، أن رجلاً تاجراً من أهل اليمن، كان يأتي إلى عمان، في كل سنة مرة واحدة، فيقصد بلدة الرستاق خاصة من عمان، ومعه جملة أكياس من الورس، فيقيم بالرستاق حتى يبيع ما جلب إليها من الورس وغيره، فإذا قبض ثمن ما باعه رجع إلى مسقط، ثم يعبر منها إلى اليمن على سفينة، وهكذا كان شأنه، أيام دولة الإمام سيف بن سلطان، فأتى إلى الرستاق ذات سنة، وباع ما حمل إليها من الورس وغيره، فلما قبض الثمن مضى يريد مسقط على غير راحلة، فلما بلغ شعاب المرخ، وجَنَّ عليه الليل، نام، ووضع الكيس الذي ترك فيه الدراهم تحت رأسه، وكان عند انفصاله عن الرستاق قد شهده إعرابي زفيتي، من أعراب الظاهرة، والكيس الذي وضع فيه الدراهم قد حمله على ظهره، فطمع الأعرابي في ماله، فمضى خلفه، إلى أن رأه نائماً في شعاب المرخ، وجده، فأناخ ناقته بعيداً منه، وأتاه يسعى حبواً، فلما قرب منه، وعلم أنه نائم، أخذ الكيس من تحت رأسه، وركب ناقته، فاحتثها، حتى وصل إلى أفلاج عر عر من الرستاق، وكان بعرعر رجل إعرابي، يقص الأثر، وقد جعل له الإمام فريضة من بيت المال لقص الأثر، فأيقظه الأعرابي الذي سرق الكيس، وشاطره بالمال، وقال له: إذا أتي الرجل مع الإمام، وشكى مما جرى عليه إليه، وقال لك الإمام قص بأثر السارق، موه له الكلام، ولا تخبره بي، فإني ما شاطرتك بهذه الدراهم إلا لأجل ذلك، فأجابه إلى ذلك، فلما أصبح الرجل اليمني، ولم ير الكيس الذي فيه دراهمه، جعل يلطم خده ويصيح، حتى قدم على الإمام بالرستاق، فأخبره بما جرى عليه، فعند ذلك غضب الإمام غضباً شديداً، وبعث إلى الأعرابي الذي جعل له الفريضة لقص الأثر، فلما وافاه، قال له: لئن لم تأتيني بالسارق، وإلا أدبتك أدباً ما سمعت مثله، فقال له: أيها الإمام، عليَّ الاجتهاد، وما توفيقي إلا بالله، فلما انفصل عن الإمام ذلك القاص، جعل يضرب ناقته، ويذرع بها البيد طولاً وعرضاً، ثم رجع إلى الإمام بعد يومين، فقال

244