الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩عليهم مواثيقهم لتن فعلت لتصدقنني ولتؤمنن بي، قالوا: نعم، فصلى صالح عليه
السلام ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها، ثم تحركت الهضبة جوفاء عشراء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله
فانصدعت
تعالى عظماً.
عن ناقة
وهم ينظرون، ثم نتجت سقبا مثلها في العظم فأمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدّقوه فيها، منهم دوب بن عمرو بن لبيد، والحباب صاحبا أوثانهم، ورباب بن صمعر وكان كاهنهم، وكانوا من أشراف ثمود، فلما خرجت الناقة قال لهم صالح [66] عليه السلام: وهذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم)، فمكثت الناقة ومعها سقبها (2) في أرض ثمود ترعى الشجر، وتشرب الماء، فكانت ترد الماء غبا، فإذا كانت يومها وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال له بئر الناقة، فما ترفع رأسها حتى تشرب كل ما فيها فلا تدع قطرة، ثم ترفع رأسها فتفشخ حتى تفسح لهم، فيحلبون ما شاؤوا من لبن فيشربون ويدخرون حتى يملأون أوانيهم كلها، ثم تصدر من غير الفتح الذي وردت منه، لا تقدر أن تصدر من حيث ترد لضيق عنها، حتى إذا كان الغد كان يومهم، فيشربون ما شاؤوا من الماء ويدخرون ما شاؤوا ليوم الناقة، فهم من ذلك في سعة ودعة، وكانت الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي، فتهرب منها المواشي أغنامهم وبقرهم وإبلهم، فتهبط إلى بطن الوادي في حره، وجدبه وتشتو ببطن الوادي إذا كان الشتاء فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب، فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار، فكبر ذلك عليهم، فعتوا عن أمر ربهم، وحملهم ذلك إلى عقر الناقة (3)، فأجمعوا
(1) سورة الشعراء، الآية.155
(2) السقب: ولد الناقة. لسان العرب: سقب.
(3) الوارجلاني، أبي يعقوب، يوسف بن ابراهيم: حاشية الترتيب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1984 م، ج 7 ص 323 - 324 - 325
170