الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠على عقرها، وكانتا) امرأتان من ثمود إحداهما يقال لها عنيزة بنت غنم بن مخلد تكنى بأم غنم، وكانت امرأة دواب بن عمرو، وكانت عجوزاً مسنة، وكانت ذات بنات حسان وذات مال من إبل وبقر وغنم وامرأة أخرى يقال لها صدوف بنت المحيا، وكانت جميلة غنية ذات مواشي كثيرة، وكانت من أشدّ الناس عداوة لصالح، وكانتا تحبان عقر الناقة لما أضرت بمواشيهما، فحملتا قتلها فأبى عليها، فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا، وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس وأكثرهم، مالا، فأجابها إلى ذلك، ودعت عنيزة بنت غنم قدار بن سالف، وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا يزعمون أنه كان لزانية، ولم يكن لسالف، لكنه ولد على فراش، سالف فقالت: أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة، وكان قدار عزيزاً منيعاً في قومه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا عن أحمد بن عبد الله النعيمي عن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زومعة، أنه. سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انبعث أشقاها، انبعث لها رجل عزيز عازم مانع في رهطه مثل أبي زمعة) رجعنا إلى القصة، قالوا: فانطلق قدار بن سالف، ومصدع بن مهرج [67]، فاستغويا غواة ثمود، فاتبعهم سبعة نفر، فكانوا تسعة رهط (2)، فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما، فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء، وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمن لها مصدع في أصل صخرة أخرى، فمرت بمصدع فرمى بسهم، فأثلم به عضلة ساقها، وخرجت أم غنم عنيزة، فأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس فأسفرت لقدار ثم رمزته، فشدّ على الناقة بالسيف، فكشف عرقوبها فخرت، ورغت وأخذت تحذر سقبها ثم طعن في ليتها فنحرها، وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه، فلما رأى سقبها ذلك انطلق
(1) يكثر ابن رزيق من استخدام هذه اللغة وهي لغة أكلوني البراغيث في غير ما موضع. (2) الأبناوي، وهب بن منية: التيجان في ملوك حمير ص 390 - 392
171