الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠واستراحت الرعيّة بعدله وإنصافه، وحطّ عنهم العقودات بمسقط، ولم يجعل بها وكيلاً. من قبله وربحت الرعيّة في متجرها، ورخصت الأسعار، وبورك في الثمار، ولم ينكر عليه أحد من العلماء، وهو مع ذلك قليل العلم، بل لا يقدم على شيء لا يسأل عنه العلماء، فلبث على ذلك سنة، حتى قتل، رحمه الله تعالى، وسبب الفتنة، وما آلت إليه أمور أهل عمان أنهم لمّا عقدوا له بالإمامة، لم تزل اليعاربة وأهل الرستاق مسرين العداوة له، وللقاضي الشيخ عدي بن سليمان الذهلي، ولم يزالوا بيعرب بن بلعرب يحضونه على القيام والخروج عليه، حتى خرج يعرب ابن بلعرب عليه، فقهر عليه مسقط، ولم يدخلها بجيش، وعسى أهلها لم يعدم من خيانة للإمام مهنا بن سلطان، وكان الوالي فيها يومئذ مسعود بن محمد الصباري الريامي، وكان الإمام مهنا يومئذ خارجاً إلى فلج البزيلي من ناحية الجو، فبلغه الخبر، فرجع إلى الرستاق، فقام وشمَّر، وطلب من أهل عمان النصر على من اعتدى عليه، فلم ينصروه، وخذلته الرعيّة، وتنغصت عليه عمان، وحصره أهل الرساق في قلعتها، وحاربوه، ووفد يعرب من مسقط على الرستاق، وسأل مهنا بن سلطان النزول من القلعة، وأعطاه يعرب ومن معه الأمان على نفسه وماله، ومن معه من الناس، فنزل من القلعة، فزالت بذلك إمامته، فأخذوه، وقيدوه، وخشبوه، هو وأحد من أصحابه، ثم جاء إليهم من جاء من الخدم، فذبحوا مهنا، واستقام الأمر ليعرب بن بلعرب ولم يكن يدعي الإمامة له، بل يدعيها لابن عمه سيف بن سلطان، وهو القائم له بالأمر، إذ كان سيف صغير السن لا يقوم بأمر الدولة وسلمت له جميع حصون عمان وقبائلها، وكان هذا الشأن سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، فلبث على ذلك حولاً، ثم إن القاضي عدي بن سليمان الذهلي استتاب يعرب وتعديه على المسلمين، وبغية على مهنا بن سلطان، واغتصابه لدولة المسلمين، وأن يعرباً كان مستحلاً خروجه هذا، فلم يلزمه ضمان ما أتلف،
من جميع
أفعاله،
لأن المستحل لما ركبه ليس عليه ضمان إذا تاب، ورجع فتاب مع ذلك ذلك عقد له [878] بالإمامة.
ورجع
فعند
257