الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦١

الإمام يعرب بن بلعرب:

6

الإمام يعرب بن بلعرب بن سلطان بن سيف بن سلطان بن مالك بن بلعرب بـ سلطان بن مالك بن أبي العرب بن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن مالك اليعربي. عقد له بالإمامة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف سنة، فاستقام له الأمر، وأظهر العدل في الرعية، فحمدوا صنيعه، وشكروا سعيه وسلّمت له حصون عمان، فلبث أياماً قلائل في الرستاق، ثم ارتفع إلى نزوى، فدخلها يوم تسعة وعشرين من شعبان من هذه السنة، فلم يرض أهل الرستاق أن يكون يعرب إماماً، فأظهروا العصبية لسيف بن سلطان، فما برحوا يكاتبون بلعرب بن ناصر خال سيف بن سلطان، وهو مقيم بنزوى مع الإمام يعرب، ويحضونه على القيام، حتى خرج من نزوى، ليلة ست مضت من شوال من هذه السنة، وقصد بلاد سيت، فحالف بني هناءة على القيام معه، على أن يطلق لهم ما حجره عليهم الإمام ناصر بن مرشد، رحمه الله، من البناء وحمل السلاح، وغير ذلك، وأعطاهم عطايا جزيلة، فصحبوه إلى الرستاق، فاستقام الحرب في الرستاق، حتى أخرجوا الوالي منها، وذلك أنهم أحرقوا باب الحصن، فاحترق مقدم الحصن جميعاً، وأحرقت ناس كثيرة من بني هناءة، ومات كثير من رؤسائهم، ورؤساء بني عدي من ذلك الحريق، فاتفقت الروايات أنه احترق مائة وخمسون رجلاً، واحترقت كتب كثيرة، مثل بيان الشرع، والمصنف، وكتاب الإستقامة، ومجليات الطلسمات قدر أربعين مجلداً، وغير ذلك من الكتب كثير، لم يكن لهن نظير بعمان، وظهر مع هذا الحريق كنز عظيم به أموال جزيلة. فبلغ الخبر الإمام يعرب بما صنع أهل الرستاق، فسرى سرية، وأمر عليها الشيخ صالح بن محمد بن خلف السليمي، وأمره بالمسير إلى الرستاق، فسار حتى وصل العوابي، فلم يكن لهم قدرة على دخول الرستاق، فرجعوا مسرعين، ثم إن بلعرب بن ناصر كتب إلى

258