الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣نزوى، ودخل على يعرب ناس من أهل [879] نزوى، وسألوه الخروج منها، لأجل حقن الدماء، فلم يزالوا به حتى أجابهم على ذلك، واشترط عليهم أن يتركوه في حصن يبرين، ولا يعرض له بشيء من السوء، فأعطوه العهد على ذلك، فخرج يومئذ من نزوى فزالت إمامته، ومضى إلى يبرين ودخل صاحب العنبور قلعة نزوي، وضرب جميع مدافعها ونادى بالإمامة لسيف بن سلطان، وخلصت له جميع حصون عمان (1).
الإمام سيف بن سلطان
الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان بن مالك بن بلعرب بن سلطان بن مالك ابن أبي العرب بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن يعرب بن مالك اليعربي. اتفقت الروايات أنه لما خلصت له جميع حصون عمان، وسلّمت له كافة القبائل والبلدان، استقام أمرهم على ذلك. قال صاحب كشف الغمة في افتراق الأمة وغيره: فلمّا كان بعد شهرين إلا ثلاثة أيام بعده نادي صاحب العنبور له بالإمامة، وقع التنافر بين أهل عمان من قبله ويعرب بن بلعرب، حتى أراد الله ظهور ما سبق في علمه أنه سيكون على أهل عمان، بما غيروا وتكبروا، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وفي ذلك الامتحان، ليظهر المثبت في دينه المخلص في سريرته، ممن زلق في دينه، وخالفت علانيته سريرته في علم الله، قال الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (2). وعلم الله ها هنا ظهور سابق في علمه من القدر المحتوم، فيظهر من كل ذي فعل فعله، فيعاقب بما صنع، ويثاب ما أطاع، ليجزي
(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد: كشف الغمة، ص
(*)
سورة العنكبوت، الآية 1، 2، 3.
496 - 497
260