الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٤

الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى والفتنة ها هنا الاختبار كما يختبر الذهب الإبريز بالنار، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان (1).

6

فلما استقر الأمر ليعرب بن ناصر على أنه هو القائم بالدولة، وعلى أن الإمام سيف بن سلطان، ووفدت إليهم القبائل ورؤساء البلدان يهنوهم بذلك، وقع من بلعرب تهدّد على بعض القبائل وخاصة على بني غافر وأهل بهلا، فقيل: إنه قدم

"

محمد بن ناصر بن عامر الغافري في جماعة من قومه، فوقع عليهم تهدد من بلعرب بن ناصر فرجع محمد بن ناصر بمن معه مغضباً، و جعل يكاتب يعرب بن بلعرب و أهل بهلا ليقدموا بالحرب، وركب هو قاصداً إلى البدو من الظفرا من بني نعيم وبني قتب وغيرهم، وأما بلعرب بن ناصر، أرسل إلى رؤساء نزوى، ليصلوا إليه، فاجتمع كثير من رؤسائهم، ومضوا إليه، فرأوا منه محلاً وكرامة وأمرهم بالبيعة لسيف بن سلطان، ثم إنه سرى سرية، وأمر عليها أخاه سليمان بن ناصر (2)، وأمر بالمسير إلى نزوى على طرف وادي سمائل إلى يعرب، ليأتي به إلى الرستاق، وأمر على أهل نزوى أن يصحبوا تلك السرية، فلم يزالوا يتشفعون برؤساء الرستاق إليه، ليعذرهم من ذلك، فعذرهم، ومضت السرية، حتى وصلت فرق، وباتت فيها، فبعث أهل نزوى بطعام لهم ولدوابهم، فبينما هم كذلك، إذ سمعوا ضرب المدافع في قلعة نزوى، فسألوا عن الخبر، فقيل لهم: إن يعرب بن بلعرب دخل قلعة نزوى، فعند ذلك رجعوا إلى إزكي، فأشار من أشار على سليمان بن ناصر بقبض حصن إزكي، ففعل ذلك، ومكث في إزكي، وكان بلعرب بن ناصر قد سرى سرية أخرى لحرب يعرب، وبعثهم من جانب الظاهرة، فلما وصلوا بهلا، قبضهم [880] أهل بهلاء، وقيدوا أكثرهم بها، وبعث سرية أخرى لحرب بني

(2)

ص

498

(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه، سليمان بن ناصر اليعربي قائد عاش في القرن الحادي عشر الهجري، وهو شقيق يعرب بن ناصر، أرسله أخوه على رأس سرية، وأمره بالمسير من جانب وادي سمائل ليقبض على يعرب ابن بلعرب الملك المخلوع، ويأتي به إلى الرستاق، ومضت السرية إلى أن وصلت إلى فرق، فسمعوا صوت المدافع في قلعة نزوى، فعرفوا أن يعرب دخل القلعة، فرجعوا إلى إزكي، واستولوا على حصنها. انظر: دليل أعلام عمان، ص 85.

261