الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥غافر، أهل وادي الرستاق، فانكسرت السرية، ورجعت إلى الرستاق. وأما يعرب، فإنه بعث سرية إلى إزكي، تسحب مدفعين من نزوى، فلما وصلوا إلى إزكي، ركضوا على الحصن، فانكسروا، وقتل منهم ناس قليل، فرجعوا إلى نزوى، ثم سرى سرية ثانية، فأقاموا بالجني الغربيات، ثم أصبحوا من الليل راجعين، ولم يكن منهم حرب، ثم سرى سرية ثالثة، وصلوا إلى إزكي، ومكثوا يضربون الحصن بمدفع، فمكثوا على ذلك عشرة أيام، ثم وصل مالك بن ناصر من الرستاق إلى إزكي، فخرج هو وأهل الحصن على قوم يعرب، فانكسر مالك ومن معه، فأغارت البدو من قوم يعرب على سُدّي وحارة الرحى من إزكي، فنهبوا من طرفيهما ما نهبوا، وأحرقوا، فقام حمير بن منير، وكان هو خارجاً من حارة الرحى، ثم ركض ولاة سرية يعرب على أهل اليمن فانكسروا، وقتل والي السرية محمد بن سعيد بن زياد البهلوي، وقيل لمالك بن ناصر: إن أهل النزار خرجوا مع سرية يعرب، حتى ركضوا على اليمن فأرسل إلى مشائخ النزار، وقيّدهم بالجامع من إزكي، ثم أرسل إلى أهل الشرقية، فجاءت منها عساكر كثيرة، وجاء بنو هناءة بخلق كثير، فاجتمعت العساكر بإزكي، فركضوا على سرية يعرب، وأخرجوا أهل الطبول وأناس قليل من جانب المنزليّة، وخرجت العساكر من جانب العتب الجمعة، يوم عند زوال الشمس، فكانت بينهم وقعة عظيمة، سُمع فيها ضرب التفق كالرعد القاصف، وبرق السيوف كالبرق المتراسل الخاطف فانكسرت سرية يعرب، ووقع بينهم قتل كثير، وقتل من الفريقين ثلاثمائة رجل (1).
"
ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من العساكر، وقصد قرية منح، وأغارت شرذمة من قومه على فلج وادي الحجر، فقتلوا منه أناساً، ونهبوا ما فيه، وأحرقوا بيوتاً من زكيت ومن المحيول وحتى وصلوا منح، فنهبوا حجرة معد، وأحرقوا بيوتها، وقتلوا من قتلوا وتفرق أهلها، ثم ساروا إلى نزوى، ووصلوا إلى مسجد المخاص من فرق، فضربوا هناك معسكرهم، وأقاموا محاصرين نزوى، وأفسدوا الزروع، وأحرقوا سكاكر كثيرة من الحيلي والخضراء، وأحرقوا مقامات من فرق
(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه،
ص
498 - 500
262