الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٦

وعاثوا في البلاد، ثم خرج إليهم أهل نزوى ومن معهم من عساكر يعرب، فوقع بينهم الحرب، ثم رجع كل فريق إلى مكانه، فكان الحرب والقتل بينهم كل يوم واشتد على أهل نزوى البلاء، ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة، وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك، إلا أنهم لم يجدوا سبيلاً للهرب، إذ قد أحاطت الرجال كحلقة بهم الخاتم بعدما انهزم منهم أكثر من النصف، وبقي من بقي، فظنوا أن لا ملجأ لهم من القتل، فتجلّدوا على القتال وأما أهل نزوى فظنوا أنهم غالبون، فانشغل أكثرهم بالنهب والسلب، واتكل بعضهم على بعض، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت، وجدوا في الاجتهاد، فولوا منهزمين، فكثر فيهم القتل والجراح، وأتبعهم القوم يقتلون ويسلبون إلى الموضع المعروف بجنور الخوصة قريباً من جناة العقر، فقتل في ذلك اليوم من أهل نزوى رجال عدة، ورجع بلعرب إلى معسكرهم، ولم تزل الحرب بينهم قائمة على ساق، ثم إن مالك خرج بكافة أصحابه، إلا قليلاً، تركهم في المعسكر، حتى وصل قريباً من جناة العقر، فأراد أن يحاصرها من بستان شويخ، وليثقب جدرها لمرامي التفق، فخرج إليهم أهل نزوى فدارت رحى الحرب بينهم ساعة من النهار، ثم قتل مالك بن ناصر، فانكسر، قومه، ورجعوا إلى معسكرهم، وأقاموا هنالك، وقد ضعفت قوتهم [881] بموت مالك، ولم تزل الحرب بينهم وبين أهل نزوى، حتى وصل محمد بن ناصر الغافري بجيشه من الغربية، بعد حروب كانت منه لها وقعات عظيمة منها بوادي الصقل، ومنها بالجو وضنك، ومنها بالغبي، وغير ذلك مما يطول الشرح، وحين وصل محمد، أمر بالركضة على من بالمخاض، فركضوا عليهم، وأحاطوا بهم، ووقع الحرب والرمي بالتفق من الصبح إلى الليل، فلما جنهم الليل، أمر محمد أن يفسحوا لهم من الجانب الأسفل من الوادي، ففسحوا لهم، فأصبح مكانهم من الليل خلاء ليس فيه أحد، وتفرقوا شتى، ورجع محمد بن ناصر إلى نزوى، وكان يعرب بن بلعرب يومئذ مريضاً بيبرين، فأقام محمد بنزوى أياماً قلائل، وكان الحصار لنزوى قبل قدوم محمد بشهرين، ثم إن محمد أمر بالمسير إلى الرستاق، فسار إليهم بجيش كبير، فدخلها، ونزل بفلج

263