الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧الشراة منها، وأراد أصحابه أن يركضوا على البومة التي فيها علي بن محمد العنبوري، فنهاهم عن الركضة إلى أن ركض صاحب العنبور، وكانت هذه البومة تسمى بومة العنبور، وأكثر ما يقول العامة لعلي بن محمد العنبوري علي بن محمد العنبوري، فقتل صاحب العنبور، وقتل من قتل من قومه وانكسر الباقون، ورجع محمد بن ناصر إلى فلج الشراة، ودخل في اليوم الثاني في فلج المدري، فالتقاه بلعرب بن ناصر مسالماً، فصالحه على تسليم قلعة الرستاق، وجميع الحصون التي بيده ومضوا جميعاً إلى قلعة الرستاق، فأراد بلعرب أن يخدع محمد بن ناصر، وكان محمد رجلاً فطناً حذراً، فأبى أن يدخل، إلا أن يدخل هو وجميع القوم الذين صحبوه إلى الحصن، فلما دخل كافة من معه من القوم، وقع من القوم في البلد السلب والنهب والسبي في الذراري، حتى أنها بيعت وحملت إلى غير عمان، وذلك بما كسبت أيديهم جزاءاً بما كان يعملون، وبما فعلوا في قاضي المسلمين عدي بن سليمان، وذلك بأن الله لم يك يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والله سميع عليم (1). ومات يعرب بن بلعرب ومحمد بن ناصر يومئذ بالرستاق، لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادي الأخرى، سنة خمس وثلاثين سنة وألف سنة، وكتم أهل نزوى موته خيفة أن يقوي عليهم عدوهم، ونحواً من خمسين يوماً أخبروا بموته، ثم إن محمد بن ناصر أمر، فقيّد بلعرب بن ناصر، بعد ما أمر بلعرب بتخليص الحصون التي بيده، ولم يبق إلا مسقط وبركة في يد بني هناءة، وأقام محمد بن ناصر بالرستاق، وأشهر أن الإمام سيف بن سلطان، وتفرق أصحاب الرستاق في الجبال والأودية، حتى قيل: إنه وجد بكهف من جانب حلاه المهاليل مائة نفس من صبيان ونساء ميتين من العطش، خافوا أن يرجعوا إلى الرستاق فيحملونهم أصحاب محمد، ويبيعونهم بيع العبيد، وجاءت ثيبة لمحمد بن ناصر بعد أن أخذ الرستاق بثلاثة أيام قدر ألف ونصف من بني قليب وبني نعب أصحاب تفق
(1) سورة الأنفال، الآية 53.
264