الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١حتى أتى جبلاً منيعاً يقال له صنوة، وقيل: اسمه قارة، وأتى صالح فقيل له أدرك الناقة فقد عقرت، فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون يا نبي الله إنما عقرها فلان فلا ذنب لنا، فقال صالح: انظروا فهل تدركون فصيلها؟ فإذا أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا يطلبونه فلما رأوه على الجبل ذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله تعالى إلى الجبل فتطاول في السماء ما تناله الطير، وجاء صالح، فلما رأه الفصيل بكي حتى سالت دموعه، ثم رغى ثلاثاً وانفجرت الصخرة ودخلها، فقال صالح لكل رغوة أجَلُ يوم، فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام وعد غير مكذوب (1)، وقال ابن اسحاق: اتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مصدع بن مهرج وا وأخوه دواب بن مهرج، فرماه مصدع بسهم فانتظم في قلبه، ثمّ جز برجله فأنزله، فألقوا لحمه مع لحم أمه، فقال لهم صالح انتهكتم حرمة الله، فأبشروا بعذاب الله ونقمته، وقاموا يهزؤون به متى ذلك يا صالح وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم: الأحد الأول، والاثنين أهون والثلاثاء دبا والأربعاء جبا، والخميس مؤنس، والجمعة العروبة، والسبت سيار، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح عليه السلام ذلك، قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلم فلنقتل صالحاً، فإن كان صادقاً فأعجلناه قبلنا، وإن كان كاذباً قد كنا ألحقناه بناقته، فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، ثم [لما] أبطوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح أنت قتلتهم، ثم هموا به فقامت عشيرته دونهم، فلبسوا السلاح، فقالوا لهم والله لا تقتلونه أبداً، فقد وعدكم أنَّ العذاب نازل بكم بعد ثلاث، فإن كان صادقا فلم تزيدوا ربكم عليكم غضباً، وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما تريدون [68]، فانصرفوا عنه، فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم، مصفرة، كأنما طليت بالخلوق، صغيرهم
وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، فأيقنوا بالعذاب، وعرفوا أن صالحاً قد صدقهم، فطلبوه
(1) الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم: حاشية الترتيب ج 7 ص 325، وانظر الآية في: سورة هود، الآية 65
172