الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩ابن ناصر خمسة عشر ألفاً من بدو وحضر من سائر القبائل، والتقوا غربي بركة، فوقعت بينهم صكة عظيمة، وكانت عند أصحاب رحمة مدافع، يجرونها على عجلة في البر، فضربوا الخشب التي في البحر، فأغرزت الخشب بحرا، وانكسر خلف بن مبارك القصير وأصحابه، وركب، ناقته واتبعهم أصحاب محمد بن ناصر يقتلون ويأسرون، فلم يجدو ملجأ من القتل، وكانوا يدخلون البحر ليتحصلوا في المراكب، فاغرزت بحراً، ولم ينالوها، والقوم تضربهم بالتفق، فهلكوا جميعاً، وأخذوا سلبهم من سلاح وغيره، فلفظهم البحر، فوجد جميع القتلى من عساكر خلف ألفاً، واثنا عشر رجلاً، ولم يزالوا يتبعونهم حتى دخلوا هديمهم حصن بركة، ثم نزل محمد ابن ناصر الغافري بجانب الحيل من بركة، فحاصر الحصن، فأقاموا أربعة أيام، ثم إن أهل الحصن تحصلوا في المراكب، ومضوا إلى مسقط، ولم يبق به إلا قليلا، وليس في البلد أحد، ثم إن محمد وأصحابه رجعوا إلى الرستاق، ورجع ابن رحمة إلى بلده، وفسح محمد لسائر القوم، فأصابه جدري شديد، حتى خيف عليه، ثم عوفي، ثم أمر بالمسير إلى ينقل، وجعل بالرستاق محمد بن ناصر الحراصي والياً من قبله بالرستاق، وعنده أهل بهلا، وسنان بن محمد بن سنان المخدور الغافري قائماً على قلعة الرستاق وسار هو وسيف بن سلطان، وحمل معه كافة اليعاربة، وترك بلعرب بن ناصر مقيدا بحصن الرستاق، حتى نزل مقنيات، فلما نزل بمقنيات، أرسل إلى قبائل الظاهرة وعمان يستمدهم، وبنى ياس ونعيم، فجاءت إليه القوم، واجتمع معه عساكر كثيرة، قيل: إنهم إثنا عشر ألفاً، وقيل بل أكثر من
ذلك (1).
فلما مضى بهم، نزلوا بفلج المناذرة من طرف ينقل، فأرسل إلى أهل البلد أن يسلموا له الحصن، فأبوا، ولم يردّوا له جواباً، فارتفع وقت الصبح، يريد الانتقال منها إلى الجانب الأعلى على شريعة فلج المحيدث من البطحا، [883] فالتقاه بنو
(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه، ص
0.7 - 0.1
266