الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧١رأى محمد بن ناصر مشتغلاً بحر السليف، حاصر الرستاق، وكان سباع العموري قد أخذ حصن صحار، فلما قتل سنان بن محمد المحذور الغافري، القائم بالقلعة، خرج محمد بن ناصر الحراصي وأصحابه من حصن الرستاق، ودخله خلف بن مبارك، وخلصت له الرستاق، فلما بلغ ذلك محمد بن ناصر كره الرجوع عن السليف، فمضى إلى الرستاق، وصحار، فيقوي عليه خصمه، ثم إن خلف بن مبارك القصير سار إلى حصن الحزم، وكان الوالي فيه من قبل محمد بن ناصر، عمر بن صالح بن مسعود الغافري، فحاصره خلف، وردّ الفلج عنه، وأرسل إليه خلف أن يخرج من الحصن هو وأصحابه بأمان، فأبى، وكتب عمر إلى محمد بن ناصر يخبره الخبر، وأنهم لم يبق معهم ماء، إلا بركة قليلة، فسار محمد بن ناصر إلى الحزم، بعد ما صالح أهل السليف وهدم حصنهم بجيش عظيم، فلما وصل إلى الحزم، ركض على أصحاب خلف، فقتل من قتل منهم، وولوا هاربين، وتركوا آله كافة، ورجع محمد بن ناصر من الحزم إلى الظاهرة، ولم يمر على الرستاق، لأنه كان قصده بلاد، سيت وحشد من البدو والحضر، واجتمع معه عسكر كثير، وسار من الظاهرة إلى [884] بلاد، سيت فلما وصلها أرسل إليهم، ليؤدوا له الطاعة، فأبوا، فحاصرهم، وأمر القوم الذين معه بالهجوم عليهم، فهجموا عليهم، وقتلوا خلقاً كثيراً، ثم ركضوا على العارض، وهي بلاد لبني عدي، فأخذوها وأخذوا غمر، وخلصت بلدان بني هناءة من العلو، ولم يبق فيها أحد منهم، فالذي قتل قتل، والذي طلب التسيار، فسيّره بأمان، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر عند الركضة على باب حصن بلاد سيت عشرة رجال، وجرح ناس من قومه (1). ثم أمر بالمسير إلى نزوى فسار إليها فأقام فيها ستة أشهر، وأرسل إلى أهل البلاد من منح، ليؤدوا له الطاعة، فأبوا، فجهز لهم جيشاً، فحاصرهم به، فطفق جيشه يقطع نخلهم من فلج الفيقين وجرعا، إلى أن أتوا الطاعة، بعد ما ذهبت أموالهم،
حربهم
(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد المصدر نفسه، ص 503 - 504 - 505.
268