الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٨أعناق ركابهم، ويعرقب [888]، أرجلها، ولم يرض لأحد أن يأخذ منها، ووصل إلى طريق من فرقانهم، فقتل رجالهم، فصاحت نساؤهم الأمان يا خلف بن مبارك، إنا في طاعتك، إنا في طاعتك، يظنونه خلف بن مبارك القصير، فأكثر في قتلهم، وهو أمام القوم، ولم يلحقه إلا أصحاب الخيل والإبل الكرام، وسيف بن سلطان معه لا يفارقه في جميع حروبه وغزواته، ثم رجع إلى الحزم، فأقام بها أياماً قلائل، ثم ارتفع إلى سني من وادي بني غافر وبني شكيل، وأقام بها أياماً، وفسح لجميع القوم إلا العسكر والعبيد، ثم قصد الغبي، وأقام بها أياماً، ورجع إلى يبرين، وكان أكثر إقامته بها، وكان البدو قد أفسدوا جميع الطرق من عمان ينهبون، ويقتلون، فلا يقدر أحد أن يسافر إلى مكان إلا في حماية كثيرة، وخاصة آل وهيبة هم الذين أفسدوا الطرق، وكان لهم رئيس يسمونه بو خرق فحشرهم بجميع أهلهم وإبلهم وغنمهم، ولم يقدروا على مخالفته، وأمرهم بالنزول حوالي يبرين، وذلك قهراً منه لهم، حتى ماتت إبلهم وغنمهم، ولم يقدروا على مخالفته، فلما كان ليلة أحد عشر من شهر الحج، خرج بمن معه من القوم قاصدا آل وهيبة، فدمر بلدهم السديرة، وقتل من فيها منهم، فكانوا يهربون إلى الرمل من أسافل عمان، وخرابها ليس فيه ماء، يظنون أنه لا يتوصل إليهم هناك، وقتل منهم ستة وثلاثين رجلاً من أكابرهم، وأسر خمسة وتسعين رجلاً، وذبح إبلهم وأغنامهم، وحمل الأسرى إلى يبرين، مربوطين في الحبال، وأما أبو خرق، فإنه قصد مسقط، ودخل مع بني هناءة. وقيد الأسرى بيبرين حتى مات عامتهم، وأقام بيبرين شهراً، وأرسل أبو خرق إلى محمد بن ناصر أنه لا ليضر أحد، ولا ليفسد بعدما مضى، ثم أمر محمد بالحشد على جميع من أطاعه من عمان من غربها وشرقيها، فاجتمعت إليه بيبرين جموع كثيرة، وأرسل إلى بلدان بني هناءة من وادي العلا والحيل، وضمّ وعملا، فأطاعته جميع بني هناءة، ولم يعصه أحد منهم، وسار قاصداً إلى ينقل ونزل في أعلى البلد، وأرسل إليهم ليخلصوا له الحصن، فأبوا، وشدّوا للحرب، فخرج ذات ليلة رجل من أهل ينقل، يقال له عصام فصالح محمد بن ناصر، إلا أن البلد ليس بيده،
275