الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٩

فقال له محمد: ناصح جماعتك لأجل حقن الدم، فلم يتبعوه، وأقاموا الحرب، وكان بيت عصام على السور، وله باب صغير، فأدخل محمد ومن معه البلد، فقتل من أهل البلد رجلين، ثم طلبوا الأمان، فأمنهم، وقيّد أشياخهم، وحملوا إلى يبرين، وترك فيها والياً، وأدّت له الطاعة، ومضى قاصداً بمن معه إلى صحار، وقدم ربيعة بن حمد الوحشي، ليناصح بني عمه حتى يهبطوا من حصن صحار، فلما وصلهم، قال لهم: شبوا نار الحرب، فلما دخل محمد بن ناصر صحار، التقته بنو هناءة، فوقعت بينهم الحرب [889] وقتل من قتل منهم، وجرح ربيعة بن حمد الوحشي، وأخذ أسيراً، وانكسرت بنو هناءة، ورجعوا إلى الحصن، ونزل القوم بالجامع، ونزل محمد بن ناصر في بيت ابن محمود، وشاور محمد بن ناصر ربيعة بن حمد الوحشي، فقال له: إن أردت أن تقيم معنا فعليك الأمان وإن أردت أن تسير إلى أصحابك بالحصن، سيرناك بأمان. فقيل: أنه أراد المسير إلى الحصن، فسيّره محمد إليه، وقيل أنه أراد الرجوع إلى بلدة ضنك، فسيره محمد إليها، وأمر على أهل الخيل أن تصاحبه، حتى يبلغ ضنكاً، فمضى معهم، حتى وصل إلى

بعض

ضنك، ورجعت الفرسان أصحاب محمد إليه، وهذا الأصح ().

أخبرني غير واحد عن المشائخ الذين شهدوا وقعة صحار الكائنة بين محمـ ناصر وخلف بن مبارك، وكان مع محمد بن ناصر إثنا عشر فرساً، جعلها عيوناً تطالع فوارس المشرق، لأنه بلغه أن خلف بن مبارك جمع بني هناءة من الرستاق ومسقط، وإنه نزل بحصن صحم، وكان محمد قد خلصت له جميع صحار ورعاياها، وآمن أهل البلد من جميع الطوائف، فلم يؤخذ على أحد منهم شيء، وما عليه إلا الحصن وكان عنده من البدو ومن بني ياس وبني نعيم، ومن اشتمل عليهم والحضر، فأصبحت ليلة من الليالي، قد خرب زرع دخن من طوي من البلد، فجاء صاحبها إلى محمد شاكياً، فسأله من خرب مزرعتك؟ فقال بنو ياس ونعيم

(1) المصدر نفسه،

ص

506 - 507

276