الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨١مسقط والمطرح والرستاق ففي يد سيف بن سلطان، فجهز الإمام بلعرب بن حمير جيشاً إلى وادي بني رواحة، وكانوا مخالفين له، وبعث سيف بن سلطان أخاه بلعرب بن سلطان جيشاً نصرة لبني رواحة، فوقعت الحرب بينهم، فانكسر بلعرب ابن سلطان وقومه. وأما بنو رواحة فقد هرب أكثرهم، وتحصن بعضهم في حجرة وبال، فحاصرهم الإمام بلعرب بن حمير أياماً، فأمر بقطع نخيلهم وشجرهم، ففعل بها كما أمر إلى أن سالموه وأطاعوه، فصرف الجيش عنهم، وأمنهم، ومضى عنهم، بعدما هدم بروجهم ومعاقلهم، ثم سار إلى بلاد، سيت فحاصرهم أياماً، ثم افتتحها، وهدم بنيانها، وقطع نخلها، ودمر أنهارها، ثم سار إلى يبرين، فحاصر حصنها، وبه يومئذ بنو هناءة قد تركهم سيف بن سلطان، فحاصرهم إلى أن أطاعوه، فخرجوا من الحصن بأمانة ما بأيديهم من السلاح وآلة الحرب، فذهبوا إلى بلدانهم، وأما سيف بن سلطان فقد بعث رسولا إلى مكران، فجاء بقوم من البلوش أصحاب التفق وأضاف إليهم من تبعه من رعيته وأصحابه، وأمرهم بالمسير إلى الجو، فساروا، فالتقاهم الإمام بلعرب بن حمير بقومه فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكادت أن تكون الهزيمة على قوم الإمام بلعرب بن حمير، إلا أنهم صبروا، وثبتوا للحرب، فوقعت الهزيمة على قوم سلطان بن سيف، ووقع فيهم قتل عظيم، فما زالوا يأسرون ويقتلون في الطرق والأودية، ومات أكثرهم عطشاً، وما بقي من البلوش إلا يسيرا، فجعل يكاتب العجم، لينصروه إلى عمان فأجابوه على خرابها، وبعث إليه شاه العجم حصاناً: شديد الركض، لا يقدر أحد يثبت على ظهره من الفرسان، وقد قتل جملة من الفرسان العجم، وقال لرسوله الذي بعث الحصان على يده: قل للإمام سيف ابن سلطان، يقول لك ملك العجم، إذا قدرت أن تثبت على ظهر هذا الحصان عند ركضه، فينجدك بما شئت من قومه، وإذا ما قدرت، فلا ترتجي نجدة منه إليك، مع كلام كثير، وإنما أراد شاه العجم بذلك، ليختبر سيف بن سلطان، هل هو ملك شجاع فارس؟ أم رجل جبان لا فارس ممارس؟ إذ لم تعنه كتبه بالنجدة والشكوى من أهل عمان، فلما وصله رسول العجم والحصان، وهو يومئذ بمسقط، نظر في وجه الحصان، فعرف أنه حصان قد عجزت عن ركوبه فرسان العجم [891]، وأنه
278