الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢

الكبير

أراد اختباره به هل هو شجاع فارس؟ أم هو جبان غير فارس؟ فأمر من يقوده له، وخرج هو، وخرج معه عالم كثير، حتى بلغوا به إلى أول العقبة من وادي، من مسقط، وأمر أن لا أحد يقف على شفير الوادي، ولا يمشي في الوادي، إلى أن يركضه ثلاثة أشواط، ففعل الناس بما أمر، وما بقي أحد على شفير الوادي، ولا أحد يمشي عليه، فلما استوى على ظهره، ضرب رقبته بجلد ضخم ثلاث ضربات، ففر به الحصان راكضاً، وهو يضربه ضرباً عنيفاً، فلما بلغ به إلى طوي الرولة، وأراد أن يوقفه، وما قدر عليه، صاح بأعلى صوته: أعقروا الحصان، أعقروا الحصان ثلاث مرات، فما قدر أحد أن يقف على شفير الوادي من الأحجار التي تقذفها رجله، فلما بلغ به إلى الجبل الذي على سور باب المثاعيب، ولم ير الحصان ميدانا إلى ركضه باعتراض الجبل إليه، اقتحم به السور، وهو على ظهره، فلما كان على رأس السور، مع قحمته به نزل سيف بن سلطان من ظهره، فوقع على رأس السور، ووقع الحصان في الوادي المنصوب عليه السور، فتكسرت أرجله، واندقت عنقه، فمات من ساعته، فتعجب رسول العجم من فراسة سيف بن سلطان، وتعجب سائر الناس كذلك منه، وتأسف سيف بن سلطان على موت الحصان. فلما رجع رسول ملك العجم إلى أرض العجم، وأخبر ملكه عن سيف بن سلطان الخبر كلّه، بعث إليه قومه نصرة له على كل من يحاربه من ملوك عمان، من هم رعيّة لملوك عمان، كافة و لم يرضوا به، واستنكفوا عن طاعته، فلما بلغ جيش العجم بندر عباس عبروا منه إلى خور فكان، فكان عددهم ستين ألفاً، وأما الخشب التي عبروا عليها، لا يحصي عددها، إلا الله تعالى، وكان نزولهم بخور فكان آخر ليلة الخميس، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة ألف ومائة وتسع وأربعين بعد الألف، فلما علم أهل عمان بوصول العجم خور فكان، استولى عليهم الخوف، وزلزل الذعر عمان زلزالاً شديداً، وكتب بعض أكابر عمان لسيف ابن سلطان وسيف يومئذ بمسقط، ولم يذكر هذا الكاتب اسمه لسيف بن سلطان وهذا كتابه له: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، تحية وافرة،

279