الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٣

ونعمة هنية، غير نازره، ورحمة واسعة باطنة و ظاهرة إلى السيد الهمام القمقام الإمام الضرغام سيف بن سلطان اليعربي العربي، أما بعد. لقد صدرت أحاديث باسناد عن أصحابنا بناحية الشمال فشق على المسلمين إظهارها، وعليكم من يمين وشمال، فقلوبهم لأجلها، وجلة، وأنفسهم فيها عليكم [892] معولة، بأن بعض العجم، ومن معهم وتابعهم من سفهاء قومهم، وصلوا إلى خور فكان، لحرب عمان، فاستحوذ عليهم الشيطان، وزيّن لهم أعمالهم، حتى هموا بما لم ينالوا، ولعلّ بعضهم وصل إلى عمان راكبين مطا مطايا مناياهم، فزهوا بإفراط الطغيان، لما دلفوا بكثرة رجالهم وخيلهم وسائر الحيوان وعلى ما تصفون فربنا الرحمن المستعان، فهذه مصيبة عليكم ما أعظمها ورزيّة ما أشأمها، فإن ظفروا عليكم، طغوا، وتجبروا، أعوذ بالله من كل متكبر متجبر، لا يؤمن بيوم الحساب، فكيف إذا تكاثروا عليكم يسومونكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم، ويستحيون نساءكم، وفي المثل كل امرء أو عزت صدره لا تأمن مكره وكيده وغدره، فسبحان الله أنت نايم أم يقظان؟ أم مجنون، أم غلطام، أم استحوذ على قلبك الشيطان؟ أم لك على المسلمين حجة وسلطان؟ كيف أنت تتولى قوماً غضب الله عليهم؟ وتبعث كتبك رسلاً إليهم؟ وتدعوهم إلى حضرتك؟ وترجوهم لنصرتك؟ فإنها لاحدى الكبر لمن اعتبر، الله أكبر، الله أكبر، أجهلت أم ذهلت بما حل بهم منكم في جزيرة البحرين من قتل رجالهم، وأخذ سفنهم قسراً قهراً جهراً؟ وتمزيق سيوفكم لكبيرهم وأميرهم سلطان محراب ومن معه من عجم وكناجين وزعاب ومن سائر الأعراب الأغراب وبالشيخ محمد ابن عبدالله البحراني، إذ هو عزهم وناموسهم بغير ارتياب، وكم غيرهم وغيرهم، تركتموه يضرب برجله خد التراب، فأنتم كما زعمنا تزعمون، فما لكم كيف تحكمون، فبئس الرأي، الذي رأيتم، والأمر الذي حاولتم، وعليه عولتم، فو الله لو كانت القلوب لها أبواب وفتحت لشهدتم نيران العداوة الظاهرة تخرج من خياشمهم، وتلفح وجوهكم من الحقد والغضب عليكم، فتعاونوا على البر والتقوى وهذا ما عندنا من محض الوداد والنصح، والله بصير بالعباد، فمن نكث، فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله، فأصلح، فأجره على الله، والسلام، انتهى.

280