الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤ثم قصدوا العجم الصير، فخرج سيف بن سلطان إليهم من مسقط، فلما علم ذلك الإمام بلعرب بن حمير حشد قومه، ومضى لحربهم، فخرج عليهم من نزوى، أول شهر المحرم، فالتقى الجمعان بموضع يسمى السمينى، وفي جيش العجم سيف بن سلطان، وفي جيش العرب بلعرب فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانكسر جيش الإمام بلعرب واعتصم أصحابه بالجبال، وقتلوا من قومه أناساً قليلة، وربما أخذهم ضلّ
بعضاً
الطريق، وقتل بعضهم ولم يرجع أحد منهم إلى وطنه بدابة ولا سلاح، ولا شيء من الزاد، إلا قليل، وقد نهب بعضهم بعضاً في الطريق، فاستولى سيف بن سلطان على الجو وضنك والغبي، ودانت له قبائل الظاهرة، وأدت الخراج للعجم، ودخلت العجم حجرة عبري، ووقع في أهلها قتل عظيم، وسلب كل ما فيها، وقتلت أطفالهم، وأصابهم الذُّلّ [893] والهوان، وحملت نسائهم إلى شيراز، وبيعت فيها بيع العبيد، ورجعت العجم إلى الصير. أما سيف بن سلطان، مر على بهلا فحازها، فدانت له، فولى على أهلها سالم بن خميس العبري (1)، ومضى هو إلى طيمسا، واتفقت الروايات أن أكثر القائمين بحصن نزوى هربوا منه، حتى كاد الإمام بلعرب أن يهرب من نزوى، خوفاً من سيف بن سلطان، من قلّة الناصر له، إلا أن سيف بن سلطان لم يقصد إلى نزوى، فمضى إلى منح، ومر على إزكي، وهبط إلى سمائل، فأناخ بالعد، وكاتب قبائل وادي سمائل لتصل إليه، فتأهبوا إلى مواجهته، لما وصلهم، كتابه، فسار، ولم يلبث إلى أن يصلوه محثاً سيره إلى مسقط، ولم يتعرض للحصون التي بوادي سمائل، ثم وقع الخلف بين الوالي الذي تركه
بن حمير
(1)
سالم بن خميس العبري: الشيخ العالم الفقيه سالم بن خميس بن عمر العبري، من فقهاء القرن الثاني عشر الهجري، كان من ولاة بعض أئمة اليعاربة، حيث ولاة الإمام سيف بن سلطان الثاني على بهلا أيام حروب العجم في عمان، وله أجوبة في الفقه من مؤلفاته كتاب " فواكه البستان وله أجوبة في الأثر، وله منثورة تحتوى على مسائل كثيرة في الفقه أكثرها من جوابات الشيخ الصبحي، والشيخ ناصر بن خميس، الحمراشدي، والشيخ الزاملي، وغيرهم. انظ: البطاش سيف بن حمود بن حامد إتحاف الأعيان، ج 3، ص 205 - 206.
281