الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦خلقاً كثيراً، وأخذوا أموال من هربوا إليها من مسقط كافة، وحملوا منها نساءً وأطفالاً إلى شيراز، وغيرها من بلدان العجم، ومن جملة أخيذهم من الصبيان منها ولدان لجدّي رزيق بن بخيت، وهما إخوان أبي محمد بن رزيق من الأب لا من الأم، وسلم أبي واخته عمتي الخالصة من الأخيذ، إذ سبح بهما جدّي رزيق من البر، إلى الصير الأولى، البعيدة من البر، التي أول مرور الخشب عليها، الآتية من مسقط، فلما تركهما فيها، ورجع إلى البر، لم ير ولدية المذكورين، فقال له بعض من سلم من أخيذ العجم، وقد أخذتهما العجم، وأما العجم الذين قتلوا سيف بن حمير بن مهنا دخلوا مسقط يوم الرابع والعشرين من شهر الحج، فأقاموا لها محاصرين إلى يوم الخامس من شهر صفر، سنة إحدى وخمسين ومائة ألف، ثم خرجوا من مسقط، ومضوا إلى بركا، وصحار، وأما سيف بن سلطان، فإنه ركب مراكبه هارباً من العجم، فنزل منها إلى بركة، وقصد بلدة الطو، فتلقاه أهلها بالبشاشة والكرامة، وصحبوه إلى نخل، ثم سار إلى الظاهرة، فالتقيا هو وبلعرب بن حمير بوادي بني غافر، وآل نظر بني غافر أن يستعفوا بلعرب بن حمير من الإمامة، ويرجعوها لسيف بن سلطان حذر الفرقة و إطفاء النائرة، ليجتمعا على أعدائهما العجم، فجعلوا الإمامة لسيف بن سلطان، وأما العجم الذين قعدوا في بهلا، فإنهم لما أبطأت عليهم أخبار أصحابهم، بعثوا منهم مائة فارس ليأتوا لهم خبر أصحابهم، فمروا على سمائل أول نهار يوم الثامن من شهر صفر، فالتقاهم أهلها، وعندهم حمير بن منير ومن معه بالحصن، فهجموا على العجم، فقتلوا أكثرهم، ثم سار الشيخ حمير بن منير بمن معه من العسكر، وعنده أهل إزكي، وبنو ريام إلى بهلا، يوم التاسع من شهر صفر من هذه السنة، فدخلوها يوم الحادي والعشرين منه، واستولوا عليها، وتحصن العجم، بحصنها فحاصروهم فخرج من العجم قوم لقتال العرب، فقتل أكثرهم، وبقي منهم القليل في الحصن، حتى جاء سيف بن سلطان ومن معه إلى بهلا، فأخرجهم من الحصن بسلاحهم، وأمتعتهم ودوابهم، وأعطاهم على ما بأيديهم الأمان، وأمر أن يصاحبهم مبارك بن سعيد الغافري إلى صحار،
283