الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٨إلى الرستاق، لم يجد بها سيف بن سلطان، وقد التقته أهل الرستاق بالبشاشة
شاذاً
عن
والطاعة، ورأوه أهلاً للإمامة، فوازروه وأطاعوه، ولم يبق إلا الحصن طاعته، فلبث يحاصره سبعين يوماً، ثم فتحه، وكان سيف بن سلطان قد ترك فيه عبيده ووالدته وبعض عياله، وسار هو إلى مسقط، فجمع قوماً من مسقط، ومن المطرح، والسيب، وبركة، فأقام بجمعه في بركة، فبعث إليه الإمام سلطان بن مرشد قوماً لقتاله وعلى الجيش سيف بن مهنا أميراً، فالتقاهم سيف بن سلطان بقومه دون بركة، فوقع بينهما القتال فانهزم أصحاب سيف بن سلطان، وأخذهم بالسيف، فلم ينج منهم إلا من طلب الأمان، وهرب في السباسب.
وأما سيف بن سلطان فقد انهزم إلى مسقط ورجع سيف بن مهنا إلى الرستاق، ثم جاءت لسيف بن سلطان نجدة من بدو الظاهرة، خمسمائة رجل، فلما وصلوا الحزم، خرج سيف من مسقط، فجمع بعض الرجال من الباطنة، وجاءته رجال بني عامر ربيعة، يريدون نصرته، فكان من قضاء الله وقدره، أن الذين اجتمعوا لنصرته وقعت بينهم فتنة، وقتل بعضهم بعضاً، وهو يومئذ بالحزم، ثم تفرقوا. أيدي سبا وبقى معه من القوم الذين أتوه من الظاهرة في الحزم، وأراد أن يهجم بهم على الرستاق، فلم يجد لذلك سبيلا، لسلب القوة والقدرة فارتفعت عنه أقوام الظاهرة إلى بلدانهم، ورجع هو إلى مسقط، لما يئس من النصرة.
وأما الإمام سلطان بن مرشد [896] فقد ترك بحصن الرستاق سيف بن مهنا والياً، ومعه عسكر من جنابه، وحشد هو قوماً من عرب الرستاق، ومر على نخل، فحشد منها ومن رعاياها رجالاً فسار بهم إلى، بدبد فحشد من وادي سمائل ومن إزكي ورعاياها، وسار بالجيش جملة إلى مسقط، يوم الخميس ثاني أيام شهر الحج من هذه السنة، وقد اجتمع معه خلق كثير، ولما وصل بالجيش إلى روي، من هذا الشهر، نزل فيها بعض القوم، وسار بأكثرهم ليلاً إلى مسقط، فركض على القابضين في جبالها، فأحدرهم منها، ومن سائر جميع المقابض، ففتح جميع مسقط وقت الضحى يوم الجمعة، ثالث أيام شهر الحج، ثم بعث للقوم الذين تركهم
معاقل
285