الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٩

بروي، وأمرهم أن يركضوا على المطرح وحصنها، فركضوا، وفتحوا حصنها قهراً، وأيّده الله نصراً وفتحاً قريباً، وأما سيف بن سلطان، فإنه هرب على مركبه، يريد العجم، وبعث الإمام سلطان بن مرشد مراكباً في أثره، وأميرهن من قبله بجاد بن سالم وعسكراً من قومه فأصابها الطوفان، فرجعت إلى مسقط، وأما مركب سيف بن سلطان، الذي هرب عليه انكسرت بعض دقالته، فدخل خور فكان، فنزل هو ومعه ثلائمائة رجل، فكتب إلى العجم الذين هم بالصير أن يأتوه، فأتته منهم فرسان على خيل سباق، فمضوا به وبأصحابه إلى الصير، وبقي مركبه في فكان، فلما علم به أحمد بن سعيد مضى إليه، فأخذه، وأمن فيه من قبل سيف بن سلطان، فلما بلغ سيف بن سلطان أن أحمد بن سعيد قد أخذ مركبه، قال للعجم؛ إنما الرأي السديد أن نمضي إلى صحار، لأخذ حصنها من أحمد بن سعيد، فإن خلص لنا حصنها، فهو مني لكم هبة لا رجعة فيها، فخرج العجم بذلك، وقالوا: إنك لنعم الصاحب والمحب الخالص لنا، لقد وفيت بعهدك لنا، لا عدمناك، فمضى، ومضوا معاً إلى صحار، فلما أتوها، أحاطوا بها براً وبحراً، وحصروا أهلها حصراً شديداً، وقطعوا عنها المدد، وبعثوا قوما منهم إلى مسقط لحرب حصنيها، ورجوعهما من الإمام سلطان ابن مرشد، إلى سيف بن سلطان، فلما وصلوها، نصبوا السلالم على الحصن الشرقي، وحصن الغربي، فجعل أهل الحصنين يضربوهم بالتفاق والمدافع، فتكسرت السلالم وانكسروا هم بعد كسر السلالم فعسكر من بقي منهم في الحلل الخارجة من السور، وأتتهم زيادة قوم من أصحابهم المحاصرين صحار، فاجتمعوا فأحاطوا بمسقط والمطرح، فصار عددهم لم يحصه غير الله تعالى، ثم ركضوا

بهم،

ثانية على الحصن الغربي، وحصن الشرقي، فأخذوهما قهراً، ثم ركضوا على حصن المطرح، ففتحوه، ومضى بعضهم إلى بركة، وكان حصنها يومئذ في حكم سيف بن سلطان، وقد ترك فيه أحداً من عياله وخدامه، ومعهم رجال من المعاول، علم أحمد بن سعيد بأخذ العجم مقابض مسقط، مضى من صحار إلى بركة بأربعة آلاف رجل من قومه، ولم تشعر العجم [897] الذين بصحار به، أنه وصل

فلما

286