الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٠إلى بركة، فقبض على حصن بركة، فكانت السفن التي تأتي سابقاً من الهند وغيرها، تأتي إلى بركة، فنصبت فيها القبابين التي توزن البضائع، فكثرت فيها التجار، ونما فيها البيع والشراء، فكانت رعايا بركة، ومن انضاف إليهم من أهل مسقط والمطرح، ورجال المعاول الذين تركهم سيف بن سلطان في الحصن، بعد أخذه أحمد بن سعيد منهم، يقتلون كل من أتى من العجم إلى بركة، فصار العجم الذين هم بمسقط لا أحد يجلب لهم سلعة من عمان ولا من الهند، وما برح أصحابهم المحاصرون، صحار، يمدونهم من صحار على خشبهم بآلة الحرب والطعام. وأما أحمد بن سعيد، لما أخذ حصن بركة، رجع إلى صحار، وولى على بركة خلفان بن محمد، المعروف بالمحلا البوسعيدي، وقد بلغ معسكر جيش العجم الذين أحاطوا بصحار، من جانب الغرب إلى شناص، ومن جانب الشرق إلى دون صحم، وفي كل شهر تأتيهم زيادة قوم، وزاد و آلة حرب من شيراز ونواحيها، وسائر بلدان العجم، وقد انضاف إليهم سيف بن سلطان، لما أخذت العجم المحاصرين بمسقط، وساءه أخذ حصن بركة، وسره تقهقر الإمام سلطان بن مرشد عن مسقط، فجعل يحرّض العجم المحاصرين لصحار لحرب سلطان بن مرشد، وأحمد بن سعيد، وقد جمع الإمام سلطان بن مرشد من الرستاق والظاهرة ووادي بني غافر أقواماً كثيرة، فلما وصلوه، مضى بهم يريد صحار، فلما بلغ بهم إلى الخابورة، انفض جمعه عنه، وما بقي من جمعه معه، إلا مائتي رجل، وفيهم من جماعته اليعاربة ثلاثون رجلاً، والقطب منهم بعده مهنا بن سلطان اليعربي، فكره الإمام سلطان بن مرشد أن يرجع بهم عن صحار، فلمّا كانوا بالقرب من صحار، أردفوا كتيبة من العجم على خيل سباق فوقع الحرب بينهم، فانكسرت العجم، فاتبعهم الإمام سلطان بن مرشد ومن معه من الرجال حتى ألجأهم إلى أصحابهم المحيطين بحصن صحار، فركض بأصحابه لردّ العجم، فوقع بينهم القتال، واشتدَّ النزال، فقتل من العجم قائد عسكر خيلهم المسمّى كلب علي، ومعه مائة رجل من أبطال العجم، وقتل من أصحاب الإمام مهنا بن سلطان ومعه كافة اليعاربة، ومن
287