الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦

إلى منح، فسمع صوتاً، ولم ير، شخصه وهو يقول أهلاً بإمام عمان، فكتم ما سمع منه، ولم يخبر به أحداً، وقد سرى صيته إلى الإمام سيف بن سلطان بصيانة إمامته، وحسن أخلاقه، ومحض مروّته، [901] وثبوته في ظهور الإبل والخيل، وقوة شجاعته في الحرب، فقال الإمام سيف بن سلطان لبعض خاصته فعلي ما ذكر لي من سجايا هذا الإنسان، متعذر نظيره في هذا الزمان، فإنه لو أتاني لأكرمته، ورفعت محله، فإن محبته قد وقعت في قلبي، لأجل هذه الخصال التي حواها، فكان من التوفيق المقرر للتصديق، أن الإمام سيف بن سلطان، قد أزمع للمسير من مسقط إلى الرستاق، فلما صار في روي صادفه مقبلاً من عمان راكباً على ناقة شريفة، وكان الإمام لم يره قبل ذلك اليوم، فقال له بعض قومه إن أحمد بن سعيد الذي تسمع به هو هذا، فنزل سيف بن سلطان من صهوة خيله إلى الأرض، ونزل قومه معه، ونزل أحمد بن سعيد من ظهر ناقته إلى الأرض، فتصافحا باليدين مصافحة المحب للحبيب، فأخذ سيف بن سلطان بيد أحمد بن سعيد، فجلسا ناحية عن القوم، وقال له: إلى أين تريد يا أحمد، فقال له: إلى بلدك المطرح، لأقضي منها بعض الوطر، فقال له امض إليها، وإذا سمعت برجوعي من سفري هذا إلى مسقط، فأتني في مسقط، فقال له أحمد بن سعيد: سمعاً وطاعة، فلمّا الإمام إلى مسقط، وسمع أحمد أنه قد رجع إليها، مضى إليه: فاكرم محله، ثم بعثه إلى أرض الحسا، لقضاء بعض الوطر، فمضى إليها، وأتاه بكل ما أراده منها، فشكر صنيعه، فما زال يترقى معه من مرتبة إلى مرتبة، فلما رآه أهلاً للولاية، ولاه مدينة صحار وأعمالها، فأظهر الأنصاف بين الرعية، وفشى إحسانه وكرمه إليهم، فأحبوه حباً شديداً، وأتته قبائل الشمال والظاهرة أفواجاً أفواجاً، وفرادى وأزواجا، فأكرمهم وأحسن إليهم، وألان الجانب للغني والفقير، والبصير والضرير وأظهر بشاشة للكبير والصغير، وبالغ في إكرامهم وإنعامهم، وقصدته شيوخ الجبور من الحفري والحرادي وحي، عاصم، فرفع منزلتهم، وأحسن إليهم، وسرى صيته في البلاد، وأذعنت له الناس بالانقياد وأظهر العدل فأثبتت عليه الألسنة، فلما بلغ

رجع

293