الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٧روي،
أنت
صنيعه ذلك للإمام سيف بن سلطان قال لبعض خاصته والله ما فعل أحمد بن سعيد هذا، إلا لينفر الناس عني، ليجلبهم إليه، وإنه يحاول بهذا الشأن، ليصير ما صار إليَّ إليه، فإن لم أعز له من ولاية صحار، ليسقني كؤوس الأكدار، ويذرني بسلب ما ملكت يدي عبرة لأولي الأبصار، ثم بعث إليه كتاباً، يدعوه فيه بقدومه عليه سريعاً، فلما بلغه الكتاب، وعرف ما فيه من الخطاب، ركب ناقته إليه، ولم يصحبه من أصحابه، إلا رجل واحد من مواليه اسمه مسعد، وكان الإمام سيف بن سلطان يومئذ بمسقط، وقد أمر الخاصة من عبيده إذا أتى إلى مسقط أحمد بن سعيد، أن يمسكوه، ويحبسوه في الكوت الشرقي، وكان بيت الإمام، البيت الذي صار بعده لداود بن خليل المارديني، فلما وصل أحمد بن سعيد وخادمه مسعد بلدة سلكا طريق عقبة وادي الكبير، فانحدرا من الوادي حتى بلغا إلى طوي الزبادية من مسقط، فأناخا ناقتيهما، وحمل أحمد بن سعيد سيفه، وقال لمسعد: كن مع الناقتين، حتى أرجع إليك، فمضى عنه، حتى إذا بلغ أحمد حذا بيت جديّ رزيق بن بخيت، وكان جدي قد خرج من بيته، يريد أن يمضي إلى السوق، وقد أسر إليه الإمام سيف ابن سلطان [902] عما في قلبه، من قبل أحمد بن سعيد، وكان جدي يومئذ عاملاً لسيف بن سلطان على القلم الحسابي، في فرضة مسقط، وبينه وبين أحمد بن سعيد مكاتبات ومراسلات فلمّا تصافحا هو وأحمد بن سعيد، قال له جدي: إلى أين تريد؟ قال: إلى الإمام سيف بن سلطان، لقد وصلني منه كتاب، يدعوني فيه بالمسير إليه، والقدوم عليه سريعاً، فلا أدري بمراده هذا، فقال له جدي: إرجع سريعاً إلى صحار، قبل أن يعلم بوصولك إلى مسقط، أو يراك أحد من عبيده، فإنهم قد أمرهم بقبضك، وحبسك في الكوت الشرقي، فلما سمع أحمد سعيد منه ذلك، قال: لعلّه يريد أن يعزلني عن ولاية صحار، قال له جدّي: أجل، يريد أيضاً قتلك، فأرجع إلى صحار، فإني لك من الناصحين، فإن النفس تأبى العطب، وتقلي الشجب، فهذا ما عندي لك من قبل سيف بن سلطان، والسلام. فلما أحمد منه ذلك، رجع مسر سمع عاً إلى الزبادية، وركب هو ومسعد ناقتيهما، وسلكا
بن
294