الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك، فقالوا: له ما كنا لنفعله، فقال صالح عليه السلام: إنه ليولد في شهركم هذا غلام يعقرها، فيكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد لنا مولود في هذا الشهر إلا قتلناه، قال: فولد التسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه، وكان لم يولد له قبل ذلك، وكان ابنه أحمر أزرق، فنبت نباتاً سريعاً، وكان إذا مر بالتسعة قالوا له: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، فغضب التسعة على صالح [69]، لأنه كان سبب قتل أولادهم، في تقاسموا بالله لنبيّتنه وأهله (1)، قالوا نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر، فنأتي غارا فنكون فيه، ثم انصرفنا بعد ذلك إلى رحالنا، فقالوا: ما شهدنا مهلك أهله، وإنا لصادقون (2)، فيصدقونا يظنون أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لا ينام معهم في القرية، وكان يبيت في مسجد يقال له مسجد صالح، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد، وبات فيه فانطلقوا فدخلوا الغار وسقط عليهم الغار فقتلهم، فانطلق رجل منهم قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ، فرجعوا يصيحون في القرية: إي عباد الله ما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم حتى قتلهم، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة. قال ابن اسحق كان تقاسم التسعة على صالح كما ذكرنا أولاً، قال السدي وغيره: فلما ولد ابن العاشر يعني، قداد شب في اليوم شباب غيره في الجمعة، و شب في الشهر شباب غيره في السنة، فلما كبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب، فأرادوا ما يمزجون به، شرابهم، وكان ذلك يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم، وقالوا: ما نصنع نحن باللبن؟ لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة فنسقيه أنعامنا وحروثنا كان خيراً لنا، فقال ابن العاشر: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم، فعقرها.
(1) سورة النمل، الآية 49 (2) سورة النمل، الآية 49
174