الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣الحبس سنة، ثم أطلقه الإمام، وعزله عن الإمارة والتقديمة على العسكر، وبقي في الرستاق، حاله كحال الذين لا يكترث بهم.
أخبرني غير واحد بصحة هذا الخبر، ومن حسن كرم أخلاق هذا الإمام أنه إذا أراد أن يمضي من الرستاق إلى مسقط أمر أن تخدم له حلوى كثيرة، فتجعل في غلافات كثيرة، فتحمل على جملين، فإذا وصل إلى نعمان بركة، أتته صبيان الفقراء والمساكين من حد حي عاصم إلى الحفري، فيأمر أن يعطى كل واحد من أولئك الصبيان غلافة حلوى، فإذا أخذوا ما على الجملين من غلافات الحلوى [906] قال: انصرفوا إلى منازلكم، بارك الله فيكم، ثم يقيم في نعمان يومين، فتأتيه الرعيّة لتسلّم عليه من حد السيب إلى المصنعة، فيقبل عليهم ببشاشة وطلاقة وجه ويسألهم عن حوائجهم، فيقضيها، وينصف من ظالمهم، ثم يمضي إلى مسقط، فإذا بلغ روي مكث فيها، فلا يمضي إلى المطرح، إلا عند طلوع الشمس، إذا لم يكن بروي عند طلوع الشمس، فإذا مضى منها إلى المطرح اصطفت الرعية الفقراء والمساكين، من أول سيح الحرمل، إلى أول جبال المطرح، ويأمر عسكره برفق المسير حتى تسلم عليه الرعيّة، ويردّ عليهم السلام، فإذا وصل إلى المطرح مكث في بيت الدّكة، فيأتيه أول ما يأتيه من أعيان الرعية أهل المطرح بنو حسن، ثم تتبعهم اللواتيا، ثم تتبعهم بنو زراف، فإذا سلّمت عليه رعيّة المطرح قاطبة، مضى إلى مسقط على اشي والرايات منشورة عليه، فإذا وصل إلى مسقط، دخل
مو
الجزيرة، فتضرب الصيرتان مدافعهما والكوتان كذلك ثم تتبعهما المراكب، فيتراسل حينئذ ضرب المدافع من مقابض مسقط، ثم يبرز للناس في أعلى الجزيرة، فتأتيه الرعيّة أفواجاً أفواجا على ترتيب، فيسلمون عليه، فيردّ عليهم بالسلام، ويسألهم عن حوائجهم، فيقضيها، ثم يدخل بيته بالجزيرة، ويبعث بعد يومين إلى الواليين خلفان بن محمد، وخميس بن سالم و وكلاء الفرضة، فيقول لهم هذه السنة لنا أم علينا من المدخول بعد المخروج، فيخبروه عن ذلك.
300