الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤أخبرني غير واحد ممن شهد ذلك العصر، أن الإمام أحمد بن سعيد، لا يمكث في مسقط، إلى أن يمضي عنها، إلا اثني عشر يوماً، فإذا مضت عليه عشرة أيام مضى إلى الكوت الغربي، فيتفقد ما فيه من آلة الحرب والماء والطعام، ثم يمضي إلى الكوت الشرقي، فيمر على الفرضة، فإذا بلغ إلى الباب الشرقي، منها نادى مناديه: أيها التجار، كل ما هو لكم من المتاع في الفرضة اليوم، فما عليه عشور، فيرفع عنهم العشور في ذلك اليوم، ولو أنهم طرحوا من المتاع في الفرضة ما يبلغ عشوره لكوكاً.
أخبرني غير واحد بهذا، وسألت والدي محمد بن رزيق عن هذا الخبر، فقال لي: نعم، وهكذا كانت عادة الإمام أحمد بن سعيد، إلى أن مات، وسألت والدي أيضاً عن مدخول فرضة مسقط، أيام الإمام أحمد بن سعيد، فقال لي من الخمسة إلى الثلاثة لكوك في السنة، خالصات من جميع المخروج، وسألته كم كان مكثه بمسقط، حتى يمضي عنها؟ فقال اثني عشر يوماً، وسألته عن جملة عساكرها الذين بمقابضها كافة، فقال لي: ألفان، وسألته عن جملة عساكره الذين بالرستاق، فقال لي: ثلاثة آلاف، وسألته عن جملة عساكره بصحار، فقال لي ثلاثة آلاف، وسألته هل كان يأخذ الجزية على أهل الذمة بمسقط وصحار وغيرها؟ فقال لي: نعم، إلا على أهل بيت سكبيلة ونروتم. وسألت الشيخ معروف بن سالم الصايغي النخلي، والشيخ خاطر بن حميد البداعي النخلي، عن سبب الواقعة الكائنة بين الإمام أحمد بن سعيد، وبين بلعرب بفرق، لمّا قتل بلعرب بن حمير فيها، فقالا: [908]: إن السبب الباعث لذلك، لما قتل مهنا بن سلطان ومن معه من اليعاربة بادر العجم المحاصرين صحار، ومات الإمام سلطان بن مرشد، من الجراحات التي أصابته من سيوف العجم بحصن صحار، ومات سيف بن سلطان بالحزم وانقرضت دولة اليعاربة، فصار الأمر بعدهم للإمام أحمد بن سعيد، لم يبق من شجعان اليعاربة، إلا بلعرب ابن حمير، وكان مسكنه بالبزيلي من الظاهرة، أتته أكابر اليعاقيب، أهل عبري، وبنو نعيم، وساير بني غافر، أهل الظاهرة، فقالوا له: لم تركت هذا الأمر لغيركم،
301