الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٥

وهو لكم؟ فإنك قد جالدت عليه سيف بن سلطان، والإمام سلطان بن مرشد، وما أغمدت السيف عنهما؟ وحيّت بأسك أهل عمان، وانقادوا إليك بإذعان، فلم أصبحت اليوم بعد العزازة ذليلاً، وأكثروا في هذا الإبرام عليه الكلام، فقال لهم: والله ما تماسكت عن القيام لهذا المرام إلا لقلة المال والناصر، فقالت له اليعاقيب: قم لهذا الشأن، وعلينا لك الرجال وآلة الحرب، حتى يصير إليكم ما ذهب عنكم، فقال: امهلوني في القيام إلى بعض الأيام، فما برحوا يترددون إليه، وهو يماطلهم، حتى وقعت بين الإمام أحمد بن سعيد وأهل الصير الملحمة العظيمة التي بالبثنه، وذلك أن أهل الصير أجمعوا على حرب الإمام أحمد بن سعيد، فحشدوا خلقا كثيرا، أرادوا أن يهجموا على صحار، فالتقاهم الإمام بمن معه من القوم بالبثنة، فكانت بينهم ملحمة عظيمة، وقتل من الفريقين خلق كثير، ورجع أهل الصير، ورجع عسكر الإمام إلى صحار، ففارقهم الإمام ليلاً، فأحثَّ، ناقته، فلما بلغ أطراف ينقل، نزل عن ظهر، ناقته فرأى امرأة مسنة من أهل ينقل فاستكتمها عنه الناس، وقال لها: لا تذيعي خبري إلى أحد، وأنفذ إليها بعض الدراهم، فاختفى في بيتها، وكانت تلك المرأة قد مات عنها أهلها كافة، فقيرة لا يدخل عليها أحد من الناس، ولها بيت حقير في أطراف البلد، فلما اختفى الإمام في بيتها، سرّح ناقته بما عليها من الفراش، ولم يأخذ إلا سلاحه، ومن خرجه إلا الدراهم، فلما رأها أهل ينقل، عرفوها أنها للإمام أحمد بن سعيد، فهالهم الأمر، ومضت أكابرهم إلى صحار، وسألوا رعيّة صحار وأهل الحصن عنه، فقالوا: لا علم لنا به، وفشي الخبر بعمان، فقالوا: إن الإمام قتل بالبثنة، وزلزلت عمان بالخوف زلزلاً شديداً، ونجم نفاق أعدائه حتى استوى على سوقه، فعند ذلك مضت اليعاقيب وأكابر بني غافر وبنو نعيم إلى بلعرب ابن حمير، وقالوا له: اغتنم الفرصة، فإن الإمام أحمد بن سعيد قد قتل بالبثنة، فانهض مشمراً لهذا الشأن الذي ذكرناه لك أولاً، فنحن من خلفك وأمامك بالمال والرجال، فأجابهم بلعرب بن حمير على ذلك، فادعى الإمامة له، واجتمع معه خلق كثير، فبلغنا أن الذين اجتمعوا معه عشرون ألفاً، وأنفذ كتبه إلى كافة

302