الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٦

النزارية، وحلفائهم من أهل عمان ومضى هو ومن معه من الظاهرة إلى عمان فعسكر بهم بفرق، وكتب إلى نزارية سمائل أن يحيطوا بحصن سمائل ويحصروه، وبعث إليهم بآلة الحرب والطعام، فزلزلت، عمان، وتضاعف ذعرها بالخفقان، وكان الإمام أحمد بن سعيد مراده بذلك الاختفاء انتظاراً إلى من تسموا همته إلى الشأن، الذي صار إليه أهل عمان [908]، وتلك المرأة تخبره بما تسمعه من أهل ينقل من الكلام، في كل يوم وليلة، فأتته ذات يوم، وقالت له: سمعت أهل ينقل يقولون: إن بلعرب بن حمير اليعربي، قد ادعى الإمامة له، فتابعته النزارية كافة، ومضى بقومه إلى عمان. فعند ذلك مضى الإمام إلى صحار، فدخل الحصن ليلاً، وكتب بالحال إلى أهل ينقل والظواهر أن يأتوه بمحامل السلاح، وبعث كتبه إلى عبدالله بن محمد السعيدي، وهو يومئذ على سمد الشأن، أن يحشد الهنائية من الشرقية قاطبة إلى جعلان، ويأتيه بهم إلى فرق، ووقت له الوقت الذي يريد أن يوافيه فيه، فلما وصلته رجال ينقل والظواهر، سار بهم، يريد وادي سمائل، وحشد من أعراب الباطنة خلقاً كثيراً، فلما وصل إلى أطراف بدبد، وجد السيابيين ومن اشتمل عليهم، قد سدوا عليه الطريق، فركض عليهم، فهزمهم، وقتل منهم رجالاً كثيراً، فلما بلغ إلى مضمار سمائل، وجد قوماً من النزارية قد كمنوا له بالمضمار، فركض عليهم، فانكسروا، وقتل منهم رجال، فلما دخل وادي بني رواحة حشدهم فمضوا معه إلى فرق، فالتقى هو وعبدالله بن محمد السعيدي، ومعه من أهل الشرقية، وجعلان خلق كثير، وكان يومئذ بلعرب بن حمير معسكراً بفرق، فوقع بينهم القتال، فأنكسر قوم بلعرب بن حمير، وقتل هو وأكابر اليعاقيب كافة، وما سلم من قوم بلعرب، إلا قليل، وأيّد الله الإمام أحمد بن سعيد بالنصر والظفر، فما بقي له عدو ومحارب، وعاقب من خرج عليه، ثم عفى عنهم.

وسألت الشيخ معروف بن سالم الصايغي النخلي، والشيخ خاطر بن حميد البداعي النخلي، والشيخ سيف بن سالم عن السبب الباعث لحرب الإمام أحمد بن سعيد، للشيخ ناصر بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة الغافري، وما جرى بينهما من

303