الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٧

الشقاق والمنافرة بعد الاتفاق، إلى أن جرى بينهما ما جرى من القتل في الطيب، من أرض السرّ، وكم بين وقعة، فرق، ووقعة سيح الطيب من المدة؟ فقالوا: وقد دخل كلامهم بعضه في بعض على الاتفاق على أن الإمام أحمد بن سعيد قد خطب إبنة ناصر بن محمد، لولده سعيد بن أحمد، فزوجه ناصر بها، فأولدها أحمد ابن سعيد بن أحمد الإمام، وخطب الإمام أحمد بن سعيد ابنة سيف بن ناصر بن محمد له، فزوجه بها، فما أنجبت منه ذكراً، ولا أنثى، وقد نال ناصر بن محمد من الإمام أحمد بن سعيد حظوة عظيمة، ولم يخالفه الإمام في شيء يريده لبني غافر، زان أو شأن، فعبروا على ذلك زماناً، وكان يومئذ بالظاهرة رجال من بني غافر، لا ينقادون في جلّ الأمور لناصر بن محمد، وكل واحد يقول في عتوه وزهوه لصاحبه: أنا، أنا، فطلب ناصر بن محمد منهم رخصة، ليبني بطيبة أنفسهم، لا على الكراهية، بيتاً في العينين، على منابع أفلاج الظاهرة الدانية من العينين، فأبوا، وقالوا: لا نرضى بهذا فأسرها محمد في نفسه، وأضمر لهم المكيدة، وكان ناصر ابن محمد [909] رجلاً داهية، من دهاة العرب، فلما رأى من بني غافر له الاستنكاف، وضدّ الطاعة في جل الأمور، مضى إلى الإمام أحمد بن سعيد، وقال له: إن بالظاهرة رجالاً عنك مستنكفين، ولك غير طائعين، ومنهم أطغى الطاغين، وقد مقتوني بمصاهرتي لك، فأردت أن أبني بيتاً في العينين، فمنعوني، وتهددوني، فإذا وصلك منهم فلان وفلان، أحبسهم، وقيدهم، وخشبهم، واتركهم في الحبس والقيد، حتى يموتوا. فكان إذا وصله أحد من القوم الذين يعدّدهم له، يأمر به إلى الحبس والقيد، ويتركه في الحبس، حتى يموت، فلما أهلك الإمام من أراد له ناصر الهلاك، وانفلت شوكة أضداده عنه من رجال الظاهرة، ولم يبق مستنكفاً عنه إلا الشيخ سليمان بن مسعود بن سليمان الغافري صاحب التريز، أتوا إلى ناصر مذعنين، وإليه مطيعين، فشرع حينئذ في بناء حصن العينين، فلما أتمه سكنه، فكان كل من يخالفه منهم في شيء يعاقبه، ولا يقدر أحد من أكابرهم أن يخالفه، خوفاً أن يكسر الأفلاج عليهم، إذ منابعهن مقتربات من حصن العينين، وبقي حصن الغبي

304