الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٨ليس في يده، ورجا أن يسلموه له بغير سؤال منه، فما سلموه له، فأضمر لهم المكيدة من قبله، فسعى إلى الإمام أحمد بن سعيد إلى الرستاق، وكان الإمام أكثر مقامه فيها، فلما وصله، قال له: لم لا تقبض حصن الغبي من بني غافر، ألست أنت الإمام، وهم الرعية؟ وهل سمعت برعيّة تقبض حصناً عن الإمام، ولا تسلم له بالأمر، وهو قادر عليهم، ابعث أحداً من قبلك بكتاب إليهم، بتخليص الحصن لمن شئت من ولاتك، فبعث لهم الإمام كتاباً ووالياً، فلما أتاهم الكتاب والوالي، أبوا أن يسلموا الحصن إليه، ولم يردّوا على الإمام جواباً، وقالوا للوالي وأصحابه: ما معنا لكم إلا السيف، فرجع الوالي إلى الإمام، فلما أخبره عن استنكافهم عنه، وضدّ طاعتهم إليه، وما قالوا له من التهدد، جهز الإمام جيشاً من الرستاق على حرب دفع الأودية، وأهل الحصن القرطي، فمضى الجيش والأمير عليه هلال بن الإمام أحمد ابن سعيد، ومعه مسلم بن عمير السعيدي، ومعهما من اليعاربة محمد بن حمير اليعربي، وزهران بن سيف فلما دلفوا لدفع الأودية، هدموا بروجهم ومعاقلهم جميعاً، فلما بلغوا إلى حصن القرطي، استنكف أهله عن الطاعة، فجعلوا يضربون الجيش بالتفق، فأرسل إليهم هلال بن الإمام أحمد محمد بن حمير وزهران بن سيف، ليناصحوهم، ويهبطوا من الحصن على يدهما بأمان، وأنه لا يريد منهم مع المواجهة، إلا هدم، الحصن، فمضيا إليهم، وجعلا يناصحوهم حتى رضوا، فأتيا بهم إلى هلال، فلما كانوا بالقرب من هلال، ركض عليهما قومه، فقتلوهم جميعاً، وكانت جملة من قتل منهم اثني عشر رجلاً، ثم ركض القوم على حصن القرطي، فهزموا جميعاً، ورجع الجيش إلى الرستاق، ثم إن هلال دخل الوادي ثانية بجيش كثير، فخاضه إلى أن انحدر من عقبة الحويل، فلم يعارضه معارض [910] من بني غافر، وقصد بالجيش إلى الظاهرة، فلما بلغ إلى العراقي، قدم ناصر بن محمد عليه، ومعه بعض الناس من رجاله، وقد هال بني غافر الأمر، بما وقع على أهل دفع الأودية وحصن القرطي، فأتوا إلى هلال، وسلّموا له حصن الغبي، فترك فيه مسلم بن عمير والياً من قبل أبيه الإمام أحمد بن سعيد، ورجع هلال ومعه ناصر
305