الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩

ابن محمد إلى الرستاق، فشكر الإمام سعي ولده هلال، وأحب ناصر بن محمد حباً شديداً لأجل صفوته إليه ومعوله عليه، وكان ناصر قد صحبته رجال من بني غافر، الذين كانوا بحصن الغبي، وهم أكابر بني غافر، فناجي ناصر الإمام أحمد بن سعيد، فقال له: لقد أتيتك بأفلاذ أكباد الظاهرة، أهل الإحن الباطنة والظاهرة فقيدهم، واحبسهم، ولا تخرجهم من حبسك إلا إلى القبور، ففعل لهم الإمام كما قال له ناصر، وما لبثوا في قيد الحياة، إلى خمسة أيام، إذ قطع عنهم الماء والزاد، ولمّا انفصل ناصر بن محمد عن الإمام، ووصل إلى دفع الأودية، أظهر التحسّر والكآبة على بني غافر الذين صحبوه، وأخبرهم بما جرى عليهم من الإمام، ثم جعل يعنفهم على الجبن والذل والاستكانة للإمام، وأمرهم ببناء ما هدّم عليهم من البروج والمعاقل، والمجاهرة بالحرب على الإمام، فلما وصل إلى الظاهرة، عاهدته بنو غافر، وسائر النزارية كلها، وأحلافهم إلى أطراف مساكن بني نعيم، وأنفذ كتبه إلى ابن رحمة بالصير، وأخبره فيها بما جرى من الإمام على بني غافر، فأضحى ناصر بن محمد هو الرئيس على كافة نزارية الظاهرة، لا أحد يخالفه في الحلّ والعقد، فلما علم الإمام ما كان من ناصر بن محمد واستنكافه عنه، وضدّ طاعته إليه، وحصره لحصن الغبي، واجتماع قبائل الظاهرة معه، وانفاذه بكتبه إلى ابن رحمة بالصير، يدعوه بالمعاونة له على حرب الإمام أحمد بن سعيد، بعث كتبه إلى عمان، والشرقية، وجعلان ووادي سمائل ونخل ورجال المعاول، وكتب إلى عبدالله بن محمد السعيدي، وهو يومئذ وال من قبله بحصن سمد الشأن، أن يأتيه من الحضر والبدو بحامل السلاح، فاجتمع القوم مع الإمام بالرستاق، ومضى بهم، طريق خط الباطنة، وحشد، أعرابها، فلما بلغ إلى صحار، أمر بعد القوم الذين اجتمعوا معه، فقيل له خمسون ألفاً أو يزيدون، ثم نهض بالجيش إلى الظاهرة، فلمّا بلغ إلى السليف، أشار عليه من أشار أن يريح القوم إلى يوم أو يومين لأجل التعب، فأبى، فقصد بالجيش إلى الغبي، ولم يكن بها يومئذ عند ناصر بن محمد،، إلا من أصحاب ابن رحمة ألفان، ومن بني نعيم أربعمائة رجل، ومن بني غافر

6

فسلك

306