الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٠أربعمائة رجل، فلما بلغ جيش الإمام إلى أطراف الغبي، ركضت على جيش الإمام بنو غافر أهل التفق، فضربوا القوم بالتفق، وركضت عليهم سائر أقوام ناصر بن محمد، فانكشف جيش الإمام، ووقعت الملحمة بسيح الطيب، فولّت عساكر الإمام الأدبار، والإمام يصيح عليهم: ويلكم، أقبلوا إلى القوم، وجالدوهم، وثبتوا أقدامكم على الجرب، فلم يصغوا إلى كلامه، فلما رأى منهم ذلك، ركب ناقته، وسلك بها نجد الحديد، فما انتصف ليل ذلك النهار، إلا هو في نزوى، وما ثبت لمجالدة القوم من عسكر الإمام [911] إلا الزدجال، وبنو وهيبة، فقتلوا جميعاً، وكان عدد من قتل من قوم الإمام اثني عشر ألفاً، وأكثرهم مات عطشاً لحيدهم عن الطريق، وأمّا الذي دخل منهم الغبي، أمر ناصر بن محمد عنه برافع السيف والطعام، وبالدواء لمن أصابه جراح، ثم زوّدهم، وأمر من يوصلهم إلى وادي الحواسنة، ففعل بهم ذلك، وقد رجع الإمام من نزوى إلى الرستاق.
وقد سمعت هذه الرواية، التي سمعتها من المشائخ المقدم ذكرهم، من لسان جملة من الناس، ومضيت في سنة أربع وعشرين ومائتين وألف إلى الظاهرة، فلما رجعت منها، وأتيت إلى سني، وهي بليدة صغيرة من وادي بني غافر، المقترب من الرستاق، فرأيت مكتوباً في جدار مسجدها، الذي هو على المحراب، أن عدد قتل قوم الإمام أحمد بن سعيد، يوم وقعة الطيب اثنا عشر ألفاً، هذا ما رأيته مكتوباً في جدار ذلك المسجد، والله أعلم بالصواب.
ثم إن الإمام أحمد بن سعيد، وناصر بن محمد، بعد هذه الواقعة تصالحا، وتعاهدا على أن لا يخون أحدهما صاحبه، ولا يحاربه ما دام فى قيد الحياة، وثبت ذلك الصلح بينهما، إلى أن مات ناصر بن محمد وثبت الصلح بين الإمام، وسيف بن ناصر بن محمد، صهر الإمام، وأخ ناصر بن محمد، إلى أن مات الإمام أحمد بن
سعيد.
307